مختصر ودخلت الخيل الأزهر
صوت السلف • التاريخ والتراجم • ص 145
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وإذا كان الرافعي يستنكر الاعتداء على الأفراد. فهذه قضية مخل نقاش أبدي.. ولكن مَن الذي يستطيع أن يضبط حركة الجباهير وهي تخورض حربًا دامية ضد عدو شرس؟ من الذي يستطيع أن يضبط أعصابها وسط مدينة محاصرة مشتعلة بالنيران؟ من الذي يستطيع أن يمنع هذه الجماهير التي تواجه الموت محترقة من إنزال القصاص بيدها من المتهمين بالتعاون مع العدو المحتل الأجنبي؟ من الذين يطلقون الثار على ظهرها أثناء القتال.. بل ومن تعرف أنهم سينكلون بها فور انتصار الفرنسيين؟
«والرافعي» غاضب -«كالجبرتي»- من «غلبة الجهلاء على العقلا» وتطاول السفهاء على الرؤساء»ء فهذه الظاهرة عند «الرافعي» -الذي يحتفظ هو وحزبه اللغوغاء» بذكريات مريرة» بسبب التفاف الغوغاء حول حزب الوفد.. لذلك يفلسف الظاهرة في شكل نظرية؛ فيقول: إن تطاول السفهاء على الرؤساء: «داء وبيل تظهر أعراضه في أوقات الفتن» واشتداد الكروب والمحن».. «وإذا أردت أن تعرف إلى أي حد جر «تغلب الجهلاء على العقلاء» وتطاول السفهاء على الرؤساء» أثناء ثورة القاهرة؛ فانظر إلى ما كان من أمر مساعي الصلح التي قام بها العقلاء في ذلك الحين لوضع حد للمأساة المروعة؛ والمجزرة البشرية التي صبغت القاهرة دماء وحرائق؛ وكيف أخفقت تلك المساعي أمام غلبة الجهلاء وتطاول السفهاء؛ فقد كان العلماء يسعون في حقن الدماء».
فالمؤرخ البورجوازي يتتشي ببطولة أسلافه؛ ولكن يفزعه منظر الدماء والتضحيات والحرائق.. كم كان يبدو له جيل أن يقاتل القاهريون ويخترعون