شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مختصر ودخلت الخيل الأزهر

صوت السلف • التاريخ والتراجم • ص 146

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

المدافع ويصنعون البارود والقنابل.. فإذا ما بدا أن الرجحان من نصيب الفرنسيين، بادر علماؤهم فخففوا الدماء ونجت القاهرة من الحريق والدم!

إن القيادة التقليدية التي قادت كفاحنا الوطني منذ فشل ثوزة عرابي؛ تكف أبدًا عن إبداء جميل عواطفها ورغبتها في حقن الدماء وتجنيب بلادنا وؤيلات الحرب.. آه؛ وكم حقنث من دمائنا.. وفرطت في استقلالنا وحقوقنا وكرامتنا كأمة.. فتحت شعار «تجنيب بلادنا ويلات الحرب» انتقلت من التفريط إلى الاستسلام؛ ومن المساومة إلى الخيانة؛ ولكن تجربة التاريخ أثبتت أن الدماء الوحيدة التي تحقنها المساومة.. هي دماء الغزاة والمحتلين والأعداء؛ لأن دماء الشعب المقهور تهدر بمعدل أكبر تحت وطأة الاستسلام؛ منها في ساحة القتال من أجل التحرر، وإن مصرنا الجميلة تذوي وتدمر إذا ما استسلمت للغزاة، وتنمو وتزدهر خلال حرببا التحررية.

فالمجاهدون في ثورة القاهرة ما كان بوسعهم أن يوقفوا الثورة في منتصف الطريق، والرافعي نفسه وهذه هي مأساته -إذ أنه لا ينتمي إلى موقف مضاد. يبيح له تزور التاريخ -بل يلتزم بالصدق والأمانة في إثبات وقائع التاريخ؛ لذا يعترف بعد سطور ليس إلا من لعنه الذين ضيعوا فرصة الصلح، يعترف بأن كليبر: الم يكن صادقًا في عهده، للعلماء بإنهاء القتال «ادون تنكيل ولا عقوبات». فيماذا كانت الجماهير ستكسب إذا ما خانت ثورتها واستسلمت لرحمة الغازي المتوحش، ربا كسب الرأي العام العالمي.. لحسن حظنا لم تكن هذه الأكذوبة قد عرفت بعد..

الصفحة السابقة الصفحة التالية