مختصر ودخلت الخيل الأزهر
صوت السلف • التاريخ والتراجم • ص 155
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وتفصيل هذا الحادث العجيب.. والظاهرة التي يغض جميع مؤرخي المدرسة الاستعيارية الطرف عنها لأهميتها البالغة؛ ولأنها تنسف نظريتهم تمامًا... التفاصيل - المتاحة لنا- تقول: «وبذل الأهالي ما في طوقهم لتأييد الثورة؛ وأتوا في هذا السبيل من الأعمال ما أدهش الفرنسيين؛ فقد أنشأوا في أربع وعشرين ساعة معملا للبارود في بيت قائد آغا بالخرنفش. وأنشأوا معملًا لإصلاح الأسلحة والمدافع؛ ومعملًا آخر لصنع القنابل وصب المدافع؛ جمعوا له الحديد والآلات والموازين، وأخذوا يجمعون القنابل التي تتساقط من المدافع الفرنسية في الشوارع، ويستعملونها قذائف جديدة للضرب. قال الجبرتي: «وأحضروا ما يحتاجون إليه من الأخشاب وفروع الأشجار والحديد» وجمعوا إلى ذلك الحدادين والشجارين والسباكين وأرباب الصنائع الذين يعرفون ذلك، فصار هذا كله يصنع ببيت القاضي والخان الذي بجانبه
وقال «مسيو مارتان»”'" أحد مهندمى الحملة وكان شاهد عيان لتلك
الثورة: القد قام سكان القاهرة با لم يستطع أحد أن يقوم به من قبل؛ فقد صنعوا البارود. وصنعوا القنابل من حديد المساجد وأدوات الصناع؛ وفعلوا ما يصعب تصديقه -وما راءٍ كمن سمع- ذلك أنهم صنعوا المدافع»”"؛
)١( في كتابه: «تاريخ الحملة الفرنسية في مصر».
() يلاحظ ج. هيروتز في كتابه: «الأبعاد العسكرية في الشرق الأوسط» أنه إلى حرب القرم كانت التكنولوجيا غير مستخدمة تمامًا في الصناعات الحربية مما كان يتيبح للدول الشرقية فرصة التكافؤ في السلاح مع الدول الأوروبية إذا ما أرادت.. ولكن الثغرة بعد ذلك أصبحت مستحيلة التخطي.. وهذا الرأي صادق إلى حد ماء وإن كانت هناك تحفظات كثيرة حول الثغرة الحالية.