مختصر ودخلت الخيل الأزهر
صوت السلف • التاريخ والتراجم • ص 194
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
كان «الجبرتي» واعيًّا بأن الطريق الثالث يقضي على التخلف ويحمي من الغزو الغربي.. ولكنه يتطلب كنقطة بدء.. صد الغزو الغربي، منع الاستعمار الغربي من الاستقرار فوق أرضنا.. وإن حريتنا فوق أرضنا هي السبيل الوحيد لعلاج مشاكل تخلفنا.. وإننا إذا فقدنا هذه الحرية.. إذا سقطنا في قبضة المحتل؛ فسنفقد حرية الاختيار.. ونفقد بالتالي فرصة بناء تقدمنا الوطني.
والمدرسة الاستعمارية عندما تشوه موقف «الجبرتي»» بل وعندما تشوه موقف المثقفين العرب من عهد أبي العلاء المعري إلى الجبرتي.. فهي إنما تبدف في الحقيقة إلى الإيجاء بموقف مستقبلي؛ وليس الدفاع عن موقف تاريخي.
فعندما تقول هذه المدرسة.. إن المثقفين العرب يمثلهم ١أبو العلاء المعري، قد اختاروا العيش تحت حاية الحكم البيزنطي الذي كان يهدر استقلاهم القومي والديني؛ ولكنه يمنحهم حرية الفكر !.. بينيا رفضت هذه النخبة الاستبداد المصري الفاطمي.. الذي كان يحمي دينها وقوميتها ولكنه يضيق على حريتها الفكرية”''!.. وعندما تلح مرة أخرى على هذه الفكرة فتزعم أن النخبة المصرية في عصر الحملة الفرنسية وعلى رأسها «الجبرتي» انتابتهم الحيرة؛ أو حتى رجحوا الحكم الفرنسي في كثير من الأحيان» فإن هذه المدرسة في الحقيقة تريد بتدريسنا عبرة التاريخ، أن تلقنا كيف يجب أن يكون سلوك النخبة المعاصرة.. بزعم أن نفس لعنة الاختيار التعس ما زالت تواجهنا.. فلنفهم جيدًا أن ما سيقال عن موقف «جبرتي» القرن التاسع عشر» إنما هو موجه اللجبرتيين» في النصف الثاني من القرن العشرين!..