مختصر ودخلت الخيل الأزهر
صوت السلف • التاريخ والتراجم • ص 200
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
لجيش إلا هزموه؛ ولا يجاربهم متغلب إلا غلبوه؛ هؤلاء التتار قد استولوا على كل أرض؛ وأنزلوا دولة كل ملك من شامخ إلى خفض، كثيرًا ما قهرتهم جند القاهرة؛ وباءوا عند توجههم إليها بصفة خاسرة، بحيث لم تقم لهم بعد تلك الهزيمة دولة؛ ولا تحقق منهم بعد تلك الغلبة صولة، وذلك وقت أن كان الناس ناس والزمان زمان، وجند أهل هذا القطر متيقظين لسداد الثغور بأبطال الرجال وعقبان الفرسان، وأن الدولة العثانية أبقاها الله وأشادهاء ووضع على أساس العظمة والعز عمادهاء كانت وسدت أمور مصر لمن بها من الحكام اعتمادًا على شهرة شجاعتهم وحماستهم السائرة بين الخاص والعام وتلك الحكام أيضًا اعتمدوا على سابق الشهرة، وركنوا إلى الدهر ولم يأمنوا غدره؛ فخربوا الثغور، وأشادوا القصور، واستبدلوا أبطال الرجال
«ولما لم يقتفوا آثار من مضى من الدول» وأضاعوا ما تعب في تأسيس قواعده الأول تطرق الخلل هذا القطر العظيم من كل جهة؛ وأضحت وجوه حاسنه با ابتدعوه مشوهة».
«فلما دهمت الفرنسيس ثغرها الخالي» ووقفت منه على طلل بالي؛ سهل عليهم الحال فاةتحموه، ودخلوا من باب الإقليم بدون أن يفتحوه؛ وتقاعدت العساكر المصرية عن التسارع لاستنقاذ الثغر فعظم البلا، وأخذ العدو يطوي بساط الأرض حتى إذا التقى الجمعان لم يَسَع القوم إلا الفرار في الفلا.. فيالله من خطب فظيع؛ وحادث جلل شنيع؛ أغمقت به محاسن مصر الفريدة، وتخلخلت قواعد مملكتها العتيدة؛ فأصبحت مقهورة بعد أن كانت هي القاهرة.