شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مختصر ودخلت الخيل الأزهر

صوت السلف • التاريخ والتراجم • ص 30

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

كان «الأزهر» هو رمز سيادة الأمة؛ ومركز قيادتها.. وما أن سقطت «الدولة» المصرية في معركة إمبابة؛ حتى أصبح الغازي المحتل» والأزهر وجهّا لوجه.. فقاد الأزهر مقاومة الأمة على جميع المستويات؛ من المقاومة السلبية التي قادها الشيوخ الكبار داخل مجالس نابليون وداخل التشكيلات الإدارية التي أقامها لحكم البلاد.. إلى المقاومة الوطنية العنيفة التي قادها الشيوخ الصغار، بتنظيم حركات سرية»؛ وأعمال المقاومة الشعبية -التي وصلت ذروتها بتنفيذ أهم ثورتين عرفهما الشرق في ذلك الوقت- إلى أعمال الاغتيال التي نظمها ونفذها بنجاح طلبة الأزهر.. «المجاورون»..

كان الأزهر يمثل الكيان المتميز لهذه الأمة؛ يمثل ذاتها وترائهاء وإمكانية مستقبلها.. وأدرك المحتلون ذلك كله؛ لذا نراهم في نفس الوقت الذي يجرون فيه المفاوضات والمساومات مع الباب العالي بهدف التفاهم معه؛ ويعقدون الاتفاقيات مع فلول الماليك؛ ويُصبح كبيرهم «مراد بك» بمثابة موظف أو قائد قوة بوليسية تابعة للمحتل الفرنسي.. في نفس الوقت كان الصدام يتصاعد يوميًا بين جيش الاحتلال أو السلطة الفرنسية وبين الأزهر.. وانتهى ذلك الصراع بإغلاق الأزهر، وتسمير أبوابه بعد مصرع كليير.. وفي عهد خليفته الذي ادعى الإسلام: «عبد الله جاك مينو»!!

نعم.. لقد فتح الأزهر أبوابه بعد ذلك؛ لأن الحملة الفرنسية انتهت أيامها في مصر واضطرت إلى الجلاء.. ولكن هذه الحادثة؛ أعني إغلاق الأزهر؛ عبرت عن طبيعة العلاقة الوحيدة الممكنة بين الاحتلال الغربي وقيادة الأمة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية