مختصر ودخلت الخيل الأزهر
صوت السلف • التاريخ والتراجم • ص 72
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
التي تلقوها من والده؛ فيقول: إنهم أخرجوا العلم من «القوة إلى الفعل». وفي اعتقادي أن هذا هو التعريف الذي نطلبه لكلمة «تكنولوجيا».
وحتى إذا كان تدهورنا الحالي لا يسمح لنا بالتشبث بفرضية الجبري عن الدور الذي لعبته معارف والده في تطور الصناعة الأوروبية؛ ولا شك أنه غالٍ بعض الشيء؛ إلا أنه ل يذهب بعيدًا في تصور المسار الذي سلكته الحضارة، فما من شك في أن أوروبا قد نقلت المعرفة النظرية المتقدمة التي وصل إليها العقل العربي، ولكن ظروفًا عديدة أشرنا إلى بعضها'"؛ جعلت أوروبا هي المكان الذي طبقت فيه هذه الحقائق العلمية على الصناعة؛ فكانت النهضة والصناعة الحديثة فالثورة الصناعية.
ا(وحضر إليه طلاب من الإفرنج وقرؤوا عليه علم الهندسةء وذلك سنة تسع وخمسين (45١١١ه -2 ١٠١7: م وأهدوا له من صنائعهم وآلاتهم أشياء نفيسة؛ وذهبوا إلى بلادهم ونشروا بها ذلك العلم من ذلك الوقت؛ وأخرجوه من القوة إلى الفعل، واستخرجوا به من الصنائع البديعة؛ مثل: طواحين الهواء، وجر لأثقال واستنباط المياه، وغير ذلك».
هل يمكن أن يتفق هذا الشموخ والاعتزاز من جانب الجبرتي بحضارته؛ وهذا الوعي بتطور المعرفة ودور أمته في البناء الحضاري والعلمي للإنسانية.. هل يتفق ذلك وهذه الصورة المزرية التي يرسمها له بعض المؤرخين كأنه
)١( راجع كتابنا «طريق المسلمين إلى الثورة الصناعية».