شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 113

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فالقول على اللَّه بغير علم، والشرك، والظلم، والفواحش؛ قد حرَّمها اللَّه - تَعَالَى - ورسوله، فلا تكون سببًا لكرامة اللَّه - تَعَالَى - بالكرامات عليها، فإذا كانت لا تحصل بالصلاة، والذكر، وقراءة القرآن، بل تحصل بما يُحِبُّهُ الشيطان، وبالأمور التي فيها شرك؛ كالاستغاثة بالمخلوقات، أو كانت مما يُسْتَعَانُ بها على ظلم الخلق، وفعل الفواحش، فهي من الأحوال الشيطانية (١)، لا من الكرامات الرحمانية.

ومن هؤلاء من إذا حضر سماع المكاء والتصدية يتنزل عليه شيطانه حتى يَحْمِلُهُ في الهواء، ويخرجه من تلك الدار، فإذا حضر رجل من أولياء اللَّه - تَعَالَى -، طرد شيطانه فيسقط، كما جرى هذا لغير واحد.

______

(1) ولا تحصل هذه الخوارق عند تلاوة القرآن الكريم، وإنما تحصل عند استعمال الآلات الموسيقية كالطبل والدف والمزامير وغيرها، وهذا دليل على أن هذه أحوال شيطانية لا إيمانية، ولذلك كان يشترط بعضهم من يحضرهم ألا يقرءوا قرآنا، ولا يتكلموا بشيء البتة، وقد طلب بعض الرفاعية من أحد الشباب الانصراف عنهم حين كان ذلك الشباب يتمتم بالذكر وقراءة القرآن، مما أدى إلى جرحهم لدى إدخالهم الشيش، حتى قالوا: «إن بين الحاضرين رجلًا روحه شريرة، فينصرف عنا».

وقال الشيخ محمد رشيد رضا - رحمه اللَّه - في أثناء كلامه على طائفة محمد بن عيسى «أكلة الثعابين والنار»: «وقد أحرَجتُ واحدًا منهم، وأردته على أن يمكنني من وضع النار حيث أريد من بدنه، فلم يقبل، ثم استتبته، فأظهر التوبة عن مخادعة الناس بذلك». اهـ. من «المنار» المجلد العاشر ص (٢٩٠).

وقال أيضًا - رحمه اللَّه -: «إن ما يفعله الرفاعية من اقتحام النار وضرب الشيش وإدخال الحديد المحمي في ألسنتهم، وأكل الحيات والحشرات، إنما هو من الشعوذة التي لا ينفردون بها عن غيرهم، بل إنها منتشرة بين كثيرين من المنتمين إلى أديان ومذاهب ونحل مختلفة وفي أفكار عديدة». اهـ. كما حكاه عنه الشيخ عبد الرحمن دمشقية - حفظه اللَّه -، ثم قال:

«وقد زعم أمامي واحد من أهل الطريقة الرفاعية أن إكرام اللَّه لهم حاصل في كونهم يأكلون الزجاج أمام الكفار، وأنهم عاينوا الزجاج في بطنه، وتأكدوا من صحة ذلك، وأدى بعضهم إلى الإسلام، فقلت: هذا من جهل أولئك بحقيقة الأمر، فإنهم لو علموا أن هذا يحدث للوثنيين والبوذيين لربما ارتدوا على أعقابهم، بل يحدث مثل ذلك أيضًا على مسارح السيرك، حيث يُدخل الساحر الشيش في الأجساد، بل يقسم الفتاة بالسيف نصفين». اهـ. بتصرف من «الرفاعية» ص (١٠٤، ١٠٥).

الصفحة السابقة الصفحة التالية