أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 144
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الدنيا، فقد بنى ذلك على أن هذه المسألة من المسائل الاعتقادية - لا أنه منكر لقدرة الله - والأصل في الأمور الاعتقادية الحظر، حتى يرد دليل يرفع هذا الحظر، وليس هناك دليل شرعي معتبر يرفع هذا الحظر، بل دل الشرع والعقل على خلاف ذلك.
٢- إن قدرة الله - تَعَالَى - متعلقة بكل شيء؛ إذ هو القادر على كل شيء - سبحانه - فلا تلازم إذن بين قدرة الله - تَعَالَى - وبين رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة بعد موته في الدنيا؛ إذ لو قلنا بذلك، للزم من هذا القول إباحةُ جميع المحرمات، وتحريمُ جميع المباحات، وإلغاء جميع الشرائع، وإفساد العباد والبلاد؛ لأنَّ اللَّه قادر على ذلك جميعًا، فمن الممكن أن تبيح الفاحشة؛ لأن إباحتها داخلة تحت قدرة الله، ومن الممكن أن تحرم الصلاة؛ لأن تحريمها داخل تحت قدرة الله، فإذا بطل اللازم بطل الملزوم، والله أعلم.
٣- إن رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة بعد موته في الدنيا قد أنكرها جمع غفير من العلماء والأئمة؛ كابن حجر العسقلاني، وأبي بكر بن العربي، وابن تيمية، والألوسي، وغيرهم، فهل معنى هذا أنهم يجهلون قدرة الله - عزَّ وجلَّ -؟! ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: الآية ١٦].
٤- إن ما استدل به «محمد الحافظ» من إمكان رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة بعد موته في الدنيا، قياسًا على رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنبياء ليلة الإسراء يقظة في الدنيا؛ لا يصح، وبيان ذلك:
أ - أن الإسراء والمعراج كانا معجزة للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة لا يقاس عليها غيرها.
ب - أن رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة بعد موته في الدنيا أمر من أمور الاعتقاد لا يجوز فيها القياس؛ لأنها توقيفية.
٥- أن كل ما ذكره من الآثار فغاية ما فيها رؤى منامية، وهذه ثابتة للنبي -
