شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

صوت السلف • الفقه • ص 213

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

مِنْ مُكْرَهٍ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَمْ يَصِحَّ كَالْإِقْرَارِ.

الشَّرْطُ الْخَامِسُ: «عَدَمُ الْخَوْفِ مِنَ الْكَفَرَةِ»، ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِلِ الْأَصَحِّ إِلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَمَانُ الْأَسِيرِ إِذَا عَقَدَهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ؛ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ الْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ فَأَشْبَهَ غَيْرَ الْأَسِيرِ.

قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: وَكَذَلِكَ يَصِحُّ أَمَانُ الْأَجِيرِ، وَالتَّاجِرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ. وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي الْأَصَحِّ عَدَمَ جَوَازِ أَمَانِ الْأَسِيرِ.

قَالَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْأَسِيرِ الْمُقَيَّدِ وَالْمَحْبُوسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا؛ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِأَيْدِيهِمْ لَا يَعْرِفُ وَجْهَ الْمَصْلَحَةِ، وَلِأَنَّ وَضْعَ الْأَمَانِ أَنْ يَأْمَنَ الْمُؤْمِنُ، وَلَيْسَ الْأَسِيرُ آمِنًا، وَأَمَّا أَسِيرُ الدَّارِ، وَهُوَ الْمُطْلَقُ بِدَارِ الْكُفْرِ المَمْنُوعُ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْهَا فَيَصِحُّ أَمَانُهُ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَمَانُ مَنْ كَانَ مَقْهُورًا عِنْدَ الْكُفَّارِ كَالْأَسِيرِ وَالتَّاجِرِ فِيهِمْ، وَمَنْ أَسْلَمَ عِنْدَهُمْ وَهْوَ فِيهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ مَقْهُورُونَ عِنْدَهُمْ، فَلَا يَكُونُونَ مِنْ أَهْلِ الْبَيَانِ، وَلَا يَخَافُهُمُ الْكُفَّارُ، وَالْأَمَانُ يَخْتَصُّ بِمَحَلِّ الْخَوْفِ، وَلِأَنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَيْهِ، فَيَعْرَى الْأَمَانُ عَنِ الْمَصْلَحَةِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ انْفَتَحَ هَذَا الْبَابُ لَانْسَدَّ بَابُ الْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُمْ كُلَّمَا اشْتَدَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ، لَا يَحُلُونَ عَنْ أَسِيرِ أَوْ تَاجِرٍ فَيَتَخَلَّصُونَ بِهِ، وَفِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ.

قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: نَقَلَ فِي «الْبَحْرِ» عَنِ «الدَّخِيرَةِ» أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَمَانُ الْأَسِيرِ فِي حَقِّ بَاقِي الْمُسْلِمِينَ حَتَّى كَانَ لَهُمْ أَنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ، أَمَّا فِي حَقِّهِ هُوَ فَصَحِيحٌ؛ قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّاجِرَ الْمُسْتَأْمَنَ كَذَلِكَ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية