شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

صوت السلف • الفقه • ص 216

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

@@مسألة

في أمان المُستأمن

ورد في «الموسوعة الكويتية»: «الأمان عَلَى الشَّرْطِ: ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا، فَنَادَاهُمْ رَجُلٌ وَقَالَ: أَمِّنُونِي أَفْتَحْ لَكُمُ الْحِصْنَ، جَازَ أَنْ يُعْطُوهُ أَمَانًا؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ زِيَادَ بْنَ لَبِيدٍ لَمَّا حَاصَرَ النَّجِيرَ، قَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: أَعْطُونِي الْأَمَانَ لِعَشَرَةٍ أَفْتَحْ لَكُمُ الْحِصْنَ فَفَعَلُوا، فَإِنْ أُشْكِلَ الَّذِي أُعْطِيَ الْأَمَانَ ـ وَادْعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ فَإِنْ عُرِفَ صَاحِبُ الْأَمَانِ عُومِلَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ صَاحِبُ الْأَمَانِ الْمُؤْمِنُ؛ لَمْ يَجُزْ قَتْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُحْتَمَلُ صِدْقُهُ، وَقَدِ اشْتَبَهَ الْمُبَاحُ بِالْمُحَرَّمِ فِيمَا لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ، فَحُرِّمَ الْكُلُّ، كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّاةٍ وَنَحْوِهَا (١)، (٢).

قال ابن قدامة رحمه الله: (مسألة) (ومن قال لكافر: أنت آمن، أو لا بأس عليك، أو أجرتك، أو قف، أو الق سلاحك، أو مُتَرّس (٣)، نَفَذَ أمنه).

قد ذكرنا مَنْ يصح أمانه، وقد ذكر ها هنا صفة الأمان، والذي وَرَدَ به الشرع؛ لفظتان: أَجَرْتُكَ، وأَمَنْتُكَ، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾، وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتَ، وَأَمَنْنَا مَنْ أَمَنْتَ» (٤). وقال: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» (٥)، وفي معنى ذلك قوله: لا تَخَفْ،

______

(١) قلتُ: يتضح من هذا ميل أهل العلم دائماً إلى عصمة الدماء بالاحتمال والشبهة؛ وهذه الأحكام تدلنا على منزلة الدماء في الإسلام؛ وأنه إذا اشتبه حلالٌ بِمُحَرَّمٍ، وجب التوقف عن الدم حتى يثبت الحل.

(٢) «الموسوعة الفقهية الكويتية» (٣٧/ ١٧٥).

(٣) مترس: معناه: لا تخف، بالفارسية.

(٤) رواه أبو داود (٢٧٦٣)، وصححه الألباني.

(٥) رواه مسلم (٣٣٣١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية