شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

صوت السلف • الفقه • ص 217

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

لا تَذْهَلْ، لا تُخْفَ، لا خوف عليك، لا بأس عليك.

وقد رُوي عن عمر أنه قال: «إذا قلتم لا بأس، أو لا تَذْهَلْ، أو مُتَرّس فقد أمنتموهم، فإن الله تعالى يعلم الألسنة».

وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال للهُرمزان: تكلم ولا بأس عليك، فلما تَكَلَّمَ أَمَرَ عُمَرُ بِقَتْلِهِ، فقال أنس بن مالك: ليس لك إلى ذلك سبيل؛ قد أَمَّنْتَهُ؛ قال عمر: كلا، قال الزبير: إنك قد قلت: تكلم ولا بأس عليك؛ فذَرَأَ عنه عمر القتل، رواه سعيد وغيره، ولا نعلم في ذلك كله خلافًا.

وأما إن قال له: قف، أو قم، أو ألق سلاحك: فقال أصحابنا: هو أمان أيضًا، لأن الكافر يعتقد هذا أمانًا، فأشبه قوله أَمَنْتُكَ. وقال الأوزاعي: إن ادَّعَى الكافر أنه أمان، وقال إنما وقفتُ لذلك فهو آمن، وإن لم يَدَّعِ ذلك فلا يُقْبَل.

قال شيخنا يقصد ابن قدامة في المغني؛ ويحتمل أن هذا ليس بأمان؛ لأن لفظه لا يشعر به، وهو يستعمل للإرهاب والتخويف، فأشبه قوله: لأقتلتكنَّ. لكنْ يُرْجَع إلى القائل؛ فإن قال: نويت به الأمان فهو أمان، وإن قال: لم أرد أمانه نظرنا في الكافر، فإن قال: اعتقدته أمانًا؛ رد إلى مأمنه ولم يُجَزْ قَتْلُه، وإن لم يعتقده أمانًا فليس بأمان، كما لو أشار إليهم بما اعتقدوه أمانًا».

(فَصْلٌ): فإن أشار المسلم إليهم بما اعتقدوه أمانًا، وقال: أردتُ به الأمان؛ فهو أمان، وإن قال: لم أرد به الأمان؛ فالقول قوله؛ لأنه أعلم بنيته؛ فإن خرج الكفار مِنْ حصنهم بناءً على أن هذه الإشارة أمان؛ لم يُجَزْ قتلهم، ويردون إلى مأمنهم.

فقد قال عُمَرُ رضي الله عنه: «والله لو أن أحدكم أشار بإصبعه إلى السماء إلى مشركٍ فنزل بأمانه فقتله؛ لقتلته به» (١).

وإن مات المسلم أي: المسلم الذي أشار إليهم، ويحتاج إلى السؤال عن نيته

______

(١) «سنن سعيد بن منصور» (٢٥٩٧)، قلتُ: هذا لا يثبت عن عمر رضي الله عنه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية