شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

صوت السلف • الفقه • ص 218

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

أو غاب، فإنهم يردون إلى مأمنهم، وبهذا قال مالك والشافعي وابن المنذر.

فإن قيل: فكيف صححتم الأمان بالإشارة مع القدرة على النطق، بخلاف البيع والطلاق والعِتْق؟ قلنا: تغليبًا لحقن الدم، كما حقن دم مَنْ له شبهة كتاب، تغليبًا لحقن دمه (١).

فصْل، ومَنْ طَلَبَ الأمان ليسمع كلام الله تعالى، ويعرف شرائع الإسلام؛ وَجَبَ أن يُعْطَاه، ثم يُرَدَّ إلى مأمنه، لا نعلم في هذا خلافًا، وبه قال قتادة، ومكحول، والأوزاعي، والشافعي، وكتب عمر بن عبد العزيز بذلك إلى الناس.

لقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٦]، قال الأوزاعي: هي إلى يوم القيامة».

@@مسألة: (ومن أُعْطِيَ أمانًا لِيَفْتَحَ حِصْنًا فَفَتَحَهُ واشتبه علينا فيهم، حُرِّمَ قَتْلُهُم واسترقاقهم).

إذا حصر المسلمون حصنًا، فناداهم رجل: «أَمِّنُونِي أفتح لكم الحصن»؛ جاز أن يعطوه أمانًا، فان زياد بن لبيد لما حَصَرَ النَّجِيرَ، قال الأشعث بن قيس: أعطوني الأمان لعشرة أفتح لكم الحصن، ففعلوا.

فإن أُشْكِلَ عليهم، وادَّعَى كلُّ واحدٍ من الحصن أنه الذي أَمْنُوهُ لم يَجُزْ قَتْلُ واحدٍ منهم؛ لأن كلَّ واحد منهم يحتمل صدقه، وقد اشتبه المُبَاحُ بِالْمُحَرَّمِ فيما لا ضرورة إليه؛ فَحُرُّمَ الْكُلُّ، كما لو اشْتَبَهَتْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّاةٍ، وأُخْتُهُ بأجنبيات، أو زانٍ مُحْصَنٍ بمعصومين، وبهذا قال الشافعي، ولا نعلم فيه خلافًا، ويحرم استرقاقهم أيضًا في أحد الوجهين، وذكر القاضي أن أحمد نَصَّ عليه، وهو مذهب

______

(١) «سنن سعيد بن منصور» (٢٥٩٧)، وهنا تنبيه هام: وهو أن أهل العلم يبنون هذا الباب وغيره على تغليب حقن دماء الناس عمومًا ولو كانوا كفارًا؛ لأن الشرع يُغَلِّب ذلك؛ فهذه القاعدة العظيمة خلاف ما يجري من كثير من الاتجاهات المنسوبة إلى العمل الإسلامي ممن تُغَلِّب سفك دماء الناس المسلمين وغير المسلمين بمجرد الشبهة والاحتمال! نسأل الله العافية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية