القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
صوت السلف • الفقه • ص 219
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الشافعي لما ذكرنا في تحريم القتل؛ فإن استرقاق مَنْ لا يحل استرقاقه مُحَرَّم.
والوجه الثاني: يُقْرَعُ، فيُخْرِجُ صاحبُ الأمان بالْقُرْعَةِ، ويُسْتَرَقُّ الباقون، قاله أبو بكر؛ لأن الحق لواحدٍ منهم غير معلوم فأُخرج بالقرعة (١)...
فصل، قال أحمد: إذا قال الرجل كَفَّ عني حتى أَدُلَّك على كذا، فبعث معه قوما ليدلَّهم، فامتنع من الدلالة: فلهم ضرب عنقه؛ لأن أمانه بشرط ولم يوجد»...
مسألة: ويجوز عقد الأمان للرسول والمستأمن، ويقيمون مدة الهدنة بغير جزية (٢) وعند أبي الخطاب: لا يقيمون سنة إلا بجزية.
يجوز عقد الأمان للرسول والمستأمن؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُؤَمِّنُ رُسُلَ المشركين، ولما جاءه رسولا مسيلمة، قال: «لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا» (٣)، ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك؛ لأننا لو قتلنا رُسُلَهم لقتلوا رُسُلَنا، فَتَفُوت مصلحة المراسلة، ويجوز عقد الأمان لكل واحد منهما مُطْلَقًا ومُقَيَّدًا بِمُدَّةٍ ـ يقصد الأمان للرسول والمستأمن ـ سواء كانت: المدة طويلة أو قصيرة، بخلاف الهدنة؛ فإنها لا تجوز إلا مقيدة وقد سبق بيان صحة العهد المطلق بأدلته؛ لأن في جوازها مُطْلَقَةً تركًا للجهاد، وهذا بخلافه، (٤).
______
(١) فَتَأَمَّلْ هذه المسألة العظيمة، التي تدل على ضرورة التَّحَرِّي؛ فإنه يمتنع قتل العشرات من أهل حصن؛ لاشتباههم بواحد له أمانٌ لا نَدْرِي عَيْنَهُ، فوجب الامتناع عن القتل عن قتل الجميع من أجل عدم إراقة دم معصوم بالعهد.
(٢) المقصود بمدة الهدنة: عَشْرُ سنين.
(٣) رواه أحمد (١٥٩٨٩) وأبو داود (٢٧٦٣)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٩٤٥١).
(٤) «الشرح الكبير» (١٠/ ٥٥٨-٥٦٣).