القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
صوت السلف • الفقه • ص 220
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
مسألة
## في مدة الأمان
ورد في الموسوعة الف الكويتية: «نَصَّ الحَنَفِيَّةُ وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّ مُدَّةَ الإِقَامَةِ فِي دَارِ الإِسْلامِ لِلْمُسْتَأْمَنِ لا تَبْلُغُ سَنَةً.
وقال الحنفية: يَجُوزُ التَّوْقِيتُ مَا دُونَ السَّنَةِ كَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، لَكِنْ لا أَنْ يَلْحَقَ المُسْتَأْمَنَ ضَرَرٌ وَعُسْرٌ بِتَقْصِيرِ المُدَّةِ جِدًّا، خُصُوصًا إِذَا كَانَ لَهُ مُعَامَلَاتٌ يَحْتَاجُ فِي اقْتِضَائِهَا إِلَى مُدَّةٍ أَطْوَلَ.
وقال الحنابلة: يُشْتَرَطُ أَنْ لا تَزِيدَ مُدَّةُ الأَمَانِ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَجِبُ أَنْ لا تَزِيدَ مُدَّةُ الأَمَانِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا بَطَلَ فِي الزَّائِدِ»(١).
وقال النووي رَحِمَهُ اللَّهُ: «الرَّابِعَةُ: شَرْطُ الأَمَانِ أَنْ لا يَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَفِي قَوْلٍ: يَجُوزُ مَا لَمْ يَبْلُغْ سَنَةً، فَلَوْ زَادَ عَلَى الجَائِزِ، بَطَلَ الزَّائِدُ، وَلا يَبْطُلُ فِي البَاقِي عَلَى الأَصَحِّ تَخْرِيجًا مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ»، قَالَ الرُّويَانِيُّ: «وَإِذَا أُطْلِقَ حَمِلَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَيَبْلُغُ بَعْدَهَا المُأَمَّنَ»(٢)(٣).
______
(١) الموسوعة الفقهية الكويتية (٣٧/ ١٧٦).
⟪(٢) قُلْتُ: يُلاحَظُ اخْتِلافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَسْأَلَةِ «مُدَّةِ الأَمَانِ» بِنَاءً عَلَى: هَلْ يُلْحَقُ ذَلِكَ أَوْ يُقَاسُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ؟ أَوْ يُقَاسُ عَلَى العَهْدِ المُؤَقَّتِ؟ أَوْ يُقَاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرِ التَّسيير الَّتِي وَرَدَتْ لِأَصْحَابِ الْعَهْدِ الْمُطْلَقِ؟ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مُرَاعَاةِ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَسَبَقَ أَنْ نَقَلْنَا عَنِ الْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمَذَاهِبِ الْأُخْرَى جَوَازَ الزِّيَادَةِ عَلَى السُّنَّةِ إِذَا كَانَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ.⟫
(٣) روضة الطالبين (١٠/ ٢٨١).