القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
صوت السلف • الفقه • ص 221
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
مسألة
## في ما يُنْتَقَضُ به الأمانُ
وَرَدَ فِي الْمَوْسُوعَةِ الْكُوَيْتِيَّةِ: «يُنْتَقَضُ الأَمَانُ بِأُمُورٍ، هِيَ:
أَوَّلاً، نَقْضُ الإِمَامِ: ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الإِمَامَ لَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي نَبْذِ الأَمَانِ وَكَانَ بَقَاؤُهُ شَرّاً، لَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ، لِأَنَّ جَوَازَ الأَمَانِ مَعَ أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَرْكَ الْقِتَالِ الْمَفْرُوضِ لِلْمَصْلَحَةِ، فَإِذَا صَارَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي النَّقْضِ نَقْضَهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨]، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِالنَّقْضِ وَإِعَادَتِهِمْ إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ الأَمَانِ، ثُمَّ يُقَاتِلُهُمْ؛ لِئَلَّا يَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَدْرٌ فِي الْعَهْدِ»(١).
ثَانِيًا، رَدُّ المُسْتَأْمَنِ لِلْأَمَانِ: إِذَا جَاءَ أَهْلُ الْحِصْنِ بِالأَمَانِ إِلَى الإِمَامِ فَنَقَضُوهُ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَنْبَغِي لِلإِمَامِ أَنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَوْا فَإِلَى الذِّمَّةِ، فَإِنْ أَبَوْا رَدَّهُمْ إِلَى مَأْمَنِهِمْ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ.
قال النووي: «إِنَّ المُسْتَأْمَنَ إِذَا نَبَذَ الْعَهْدَ، وَجَبَ تَبْلِيغُهُ الْمَأْمَنَ، وَلَا يُتَعَرَّضُ لِمَا مَعَهُ بِلَا خِلَافٍ».
ثَالِثًا، مُضِيُّ مُدَّةِ الأَمَانِ: يَنْقَضِي الأَمَانُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ إِذَا كَانَ الأَمَانُ مُؤَقَّتًا إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ مِنْ غَيْرِ الْحَاجَةِ إِلَى النَّقْضِ.
رَابِعًا، عَوْدَةُ المُسْتَأْمَنِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ: نَصَّ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ أَمَانَ الْمُسْتَأْمَنِ يَنْتَقِضُ فِي نَفْسِهِ دُونَ مَالِهِ بِالْعَوْدَةِ إِلَى الْكُفَّارِ، وَلَوْ إِلَى غَيْرِ دَارِهِ مُسْتَوْطِناً أَوْ مُحَارِباً، وَأَمَّا إِنْ عَادَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ لِتِجَارَةٍ، أَوْ مُتَنَزَّهًا أَوْ لِحَاجَةٍ يَقْضِيهَا، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى أَمَانِهِ.
______
⟪(١) قُلْتُ: يُلاحَظُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: حِرْصُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى عَدَمِ نِسْبَةِ الْغَدْرِ إِلَيْهِمْ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا نَقَضَ الإِمَامُ عَهْدَ الأَمَانِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُرَدَّ الْمُسْتَأْمَنُ إِلَى مَأْمَنِهِ، وَكَذَلِكَ هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ، وَكَذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي قَوْلِهِمْ: «رَدُّ المُسْتَأْمَنِ لِلْأَمَانِ».