القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
صوت السلف • الفقه • ص 222
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
خَامِسًا، ارْتِكَابُ الْخِيَانَةِ: صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ مَنْ جَاءَنَا بِأَمَانٍ، فَخَانَنَا، كَانَ نَاقِضًا لِأَمَانِهِ؛ لِمُنَافَاةِ الْخِيَانَةِ لَهُ، وَلِأَنَّهُ لَا يَصْلَحُ فِي دِينِنَا الْغَدْرُ»(١).
مسألة من شرط الأمان: عدم تضرر المسلمين
قال المردواي: «ويشترط في أمان الإمام: عدم الضرر علينا»(٢).
وفي حاشية قليوبي وعميرة: «(وَلَا يَجُوزُ أَمَانُ يَضُرُّ الْمُسْلِمِينَ) وَلَوْ مِنْ الإِمَامِ بِخَبَرٍ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»، أَيْ: لَا يَضُرُّ أَحَدٌ نَفْسَهُ، وَلَا يَضُرُّ غَيْرَهُ، أَوْ لَا يَضُرُّ أَحَدٌ غَيْرَهُ»(٣).
وقال النووي رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَضَرَّرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، فَلَوْ أَمَّنَ جَاسُوساً، أَوْ طَلِيعَةً لَمْ يَنْعَقِدِ الأَمَانُ، قَالَ الإِمَامُ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ تَبْلِيغَ الْمَأْمَنِ، لِأَنَّ دُخُولَ مِثْلِهِ خِيَانَةٌ، فَحَقُّهُ أَنْ يُغْتَالَ، وَلَوْ أَمَّنَ أَحَاداً عَلَى مَدَارِجِ الْغُزَاةِ، وَعَسُرَ بِسَبَبِهِ مَسِيرُ الْعَسْكَرِ وَاحْتَاجُوا إِلَى نَقْلِ الزَّادِ، فَهُوَ مَرْدُودٌ لِلضَّرَرِ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِانْعِقَادِ الأَمَانِ ظُهُورُ الْمَصْلَحَةِ، بَلْ يَكْفِي عَدَمُ الْمَضَرَّةِ»(٤)(٥).
______
(١) الموسوعة الفقهية الكويتية (٣٧/ ١٧٦ - ١٧٧).
(٢) الإنصاف (٤/ ١٤٦).
⟪(٣) حاشيتا قليوبي وعميرة لشهاب الدين القليوبي، وأحمد البرلسي عميرة⟫ (١٥/ ٤٣٥).
⟪(٤) قُلْتُ: قَوْلُهُ: «وَلَا يُشْتَرَطُ لِانْعِقَادِ الأَمَانِ ظُهُورُ الْمَصْلَحَةِ، بَلْ يَكْفِي عَدَمُ الْمَضَرَّةِ»: يُبَيِّنُ لَنَا أَنَّ آحَادَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ يَظْهَرُ لَهُمْ مَصْلَحَةٌ؛ أَوْ يَدْفَعُ عَنْهُمْ مَضَرَّةً، وَقَدْ لَا يَظْهَرُ لِمَجْمُوعِ الْمُسْلِمِينَ ذَلِكَ؛ فَيَنْفُذُ أَمَانُ الْمُسْلِمِ الَّذِي يَصِحُّ أَمَانُهُ لِظُهُورِ عَدَمِ الْمَضَرَّةِ؛ وَهَذَا يَدُلُّنَا عَلَى قَضِيَّةِ مُرَاعَاةِ الْمَصَالِحِ وَالْمَضَارِّ رِعَايَةً مُؤَكَّدَةً، بِخِلَافِ مَنْ يُهْمِلُ هَذَا أَوْ يَحُثُّ عَلَى إِهْمَالِهِ!.⟫
(٥) روضة الطالبين (١٠/ ٢٨١).