القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
صوت السلف • الفقه • ص 223
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
مسألة
## في موجبات عقد الأمان
قال النووي رَحِمَهُ اللَّهُ: «الْخَامِسَةُ: إِذَا انْعَقَدَ الأَمَانُ؛ صَارَ الْمُؤَمَّنُ مَعْصُومًا عَنِ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ؛ فَلَوْ قُتِلَ، قَالَ الإِمَامُ: الْوَجْهُ عِنْدَنَا أَنَّهُ يُضْمَنُ بِمَا يُضْمَنُ بِهِ الذِّمِّيُّ، وَهُوَ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ نَبْذُهُ، فَإِنِ اسْتَشْعَرَ مِنْهُ خِيَانَةً، نَبَذَهُ، لِأَنَّ الْمُهَادَنَةَ تُنْبَذُ بِذَلِكَ، فَأَمَانُ الْآحَادِ، وَهُوَ جَائِزٌ مِنْ جِهَةِ الْكَافِرِ يَنْبِذُهُ مَتَى شَاءَ، وَلَا يَتَعَدَّى الأَمَانُ إِلَى مَا خَلْفَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ مِنْهُمَا، فَإِنْ تَعَرَّضَ لَهُ، اتَّبَعَ الشَّرْطَ، وَإِلَّا فَلَا أَمَانَ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِقُصُورِ اللَّفْظِ»(١)(٢).
مسألة: حكم الجزية زمن الهدنة
أصل الهدنة في اللغة: السُّكون بعد الهيج، وهَدَنَ يَهْدُنُ هُدُوناً: سَكَنَ، وَهَدَنَهُ أَيْ: سَكَنَهُ، يأتي لازماً ومتعدياً، وهادنه مُهَادَنَةً: صالحُه، والاسم منهما الهُدْنَة، ويقال للصلح بعد القتال والموادعة بين المسلمين والكفار، وبين كل محاربين... وهادَنَ القومَ: وادعَهم(٣).
ومعنى الهدنة في الاصطلاح: «أن يعقد الإمام أو نائبه عقدًا على ترك القتال مدة، ويسمى مهادنة وموادعة ومعاهدة»(٤).
______
⟪(١) قُلْتُ: وَالصَّحِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَا مَعَهُ مِنْهُمَا مِنْ مَالٍ أَوْ أَهْلٍ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي الأَمَانِ عُرْفاً، وَالْمَعْرُوفُ عُرْفاً كَالْمَشْرُوطِ لَفْظاً، وَالشَّافِعِيَّةُ هُمُ الَّذِينَ يَعْتَبِرُونَ فِي الْعُقُودِ بِالْأَلْفَاظِ، وَجَمَاهِيرُ السَّلَفِ وَبَقِيَّةُ الْمَذَاهِبِ يَرَوْنَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ الْمَقَاصِدُ لَا الْأَلْفَاظُ؛ وَهُنَا يَظْهَرُ جِدًّا أَنَّ مَنْ دَخَلَ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ مُؤَمَّنًا مِنْ مُسْلِمٍ، فَإِنَّهُ يَطْلُبُ الأَمَانَ لِأَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَيُعْطَى الأَمَانَ لِأَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَلَيْسَ لِنَفْسِهِ فَقَطْ.⟫
(٢) روضة الطالبين (١٠/ ٢٨١).
(٣) «لسان العرب» مادة: «هدن».
(٤) «الإنصاف» للمرداوي (٤/ ١٥١).