شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

صوت السلف • الفقه • ص 224

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

قال في «الشرح الكبير»: «(باب الهدنة) ومعناها: أن يعقد الإمام أو نائبه عقدًا على ترك القتال مدة بعوض، وبغير عوض، وتسمى: مهادنة، وموادعة، ومعاهدة، وهي جائزة لقوله تعالى: ﴿ بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى الَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [التوبة: ١]، وقوله تعالى: ﴿ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا ﴾ [الأنفال: ٦١]، (١).

ويسن هذا العقد عند المصلحة والحاجة، ولا يعقده إلا الإمام أو نائبه، وتجوز الهدنة بعوض أو بدون عوض، يعقده الإمام أو نائبه عند الحاجة، حيث جاز تأخير الجهاد لعذر كضعف المسلمين، أو تكالب الأعداء، ونحو ذلك.

وتكون الهدنة التي عقدها الإمام أو نائبه لازمة، لا يجوز نقضها ولا إبطالها، ما استقاموا لنا، ولم يخونوا، ولم نخش منهم خيانة؛ لقوله تعالى: ﴿ فَمَا ٱسْتَقَٰمُواْ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُواْ لَهُمْ ﴾ [التوبة: ٧]، وقوله تعالى: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ ﴾ [المائدة: ١].

## فإن نقضوا العهد؛ بقتال، أو مظاهرة عدونا علينا، أو قتل مسلم، أو أخذ مال، انتقض العهد الذي بيننا وبينهم، وجاز قتالهم.

لقوله تعالى: ﴿ وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيْمَٰنَهُم مِّنۢ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِى دِينِكُمْ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَآ أَيْمَٰنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ﴾ [التوبة: ١٢].

## وإن خيف منهم نقض العهد بأمارة تدل على ذلك؛ جاز أن ننبذ إليهم عهدهم، ولا يلزم البقاء على عهدهم، قال تعالى: ﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ ﴾ [الأنفال: ٥٨]، أي: أعلمهم بنقض عهدهم، حتى تكون أنت وهم سواء في العلم، ولا يجوز قتالهم قبل إعلامهم بنقض العهد.

قال ابن قدامة رحمه الله: «ويجوز أن يقيموا مُدَّةَ الهُدْنَة بغيرِ جِزْيَةٍ، ذكره القاضي، قال أبو بكر: هذا ظاهر كلام أحمد، وقال أبو الخطاب: عندي أنه لا يجوز أن يقيم سَنَةً بغيرِ جِزْيَةٍ، وهو قول الأوزاعي والشافعي؛ لقول الله تعالى:

______

(١) «الشرح الكبير» (١٠ / ٥٧٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية