القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
صوت السلف • الفقه • ص 226
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
مسألة
## في حكم أمان الأسير
قال النووي رحمه الله: «السَّادِسَةُ: الأَسِيرُ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ إِذَا أَمَّنَ بَعْضَهُمْ مُكْرَهًا، لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ أَمَّنَهُ مُخْتَارًا، لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا عَلَى الأَصَحِّ، لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ فِي أَيْدِيهِمْ.
وَقَالَ الإِمَامُ: إِنْ أَمَّنَ مَنْ هُوَ فِي أَسْرِهِ، لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ مَعَهُ، وَإِنْ أَمَّنَ غَيْرَهُ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ، فَإِنْ أَبْطَلْنَا، فَهَلْ يَصِحُّ وَيَلْزَمُ فِي حَقِّ الأَمْنِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: المَنْعُ، (١) (٢).
قال محمد بن يوسف العبدري الشهير بـ «المواق» المالكي: «وسئل أشهب عن رجل شَذَّ عن عسكر المسلمين، فأسره العدوّ، فطلبهم المسلمون، فقال العدوّ للأسير المسلم: أعطنا الأمان، فأعطاهم الأمان، فقال: إذا كان أَمَّنَهم، وهو آمنٌ على نفسه، فذلك جائز، وإن كان أَمَّنَهم، وهو خائفٌ على نفسه، فليس ذلك بجائز، وقول الأسير في ذلك جائز، (٣).
ويعلّل ابن قدامة رحمه الله لصِحَّة أمان الأسير إذا عقده غير مكره، بأنه داخلٌ في عموم الخبرِ الَّذِي رواه مسلمٌ بسنده من أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «ذِمَّةُ المسلمين واحدةٌ يسعى بها أدناهم...»، فيقول: «فصل: ويصح أمان الأسير إذا عقده غير مكره؛ لدخوله في عموم الخبر ولأنه مسلم مكلف مختار فأشبه غير الأسير وكذلك أمان الأجير والتاجر في دار الحرب، وبهذا قال الشافعي، وقال الثوري: لا يصح أمان أحد منهم، ولنا عموم الحديث، (٤).
______
(١) قلتُ: قد بينا فيما سبق: أنه إذا أَمَّنَ مُخْتَارًا صَحَّ أَمَانُهُ؛ لأن الإكراه هو الذي يُسْقِطُ الحكم، وكونه مقهورًا لا يكفي في اعتبار الإكراه، وإنما الإكراه أن يُكْرَهَ على التأمينِ بِعَيْنِهِ، وإلا لو اختار ذلك لِمَصْلَحَتِهِ صَحَّ تَأْمِينُهُ، والله أعلم.
(٢) «روضة الطالبين» (١٠ / ٢٨١).
(٣) «التاج والإكليل لمختصر خليل» (٥ / ١٧١).
(٤) «المغني» (١٠ / ٤٢٥).