القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
صوت السلف • الفقه • ص 227
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
مسألة
## في أحكام الأسير المُسْلِم إذا هَرَب أو أُطلق على شَرْط
قَالَ النووي رحمه الله: «الأَسِيرُ المَقْهُورُ مَتَى قَدَرَ عَلَى الْهَرَبِ، لَزِمَهُ، وَلَوْ أَطْلَقُوا أَسِيرًا بِلا شَرْطٍ، فَلَهُ أَنْ يَغْتَالَهُمْ قَتْلًا وَسَبْيًا وَأَخْذًا لِلْمَالِ، وَإِنْ أَطْلَقُوهُ عَلَى أَنَّهُ فِي أَمَانٍ مِنْهُمْ وَهُمْ فِي أَمَانٍ مِنْهُ، حَرُمَ عَلَيْهِ اغْتِيَالُهُمْ، وَإِنْ أَطْلَقُوهُ عَلَى أَنَّهُ فِي أَمَانٍ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْتَأْمِنُوهُ، فَالصَّحِيحُ المَنْصُوصُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ لَهُ اغْتِيَالَهُمْ، وَلَوْ تَبِعَهُ قَوْمٌ بَعْدَ خُرُوجِهِ، فَلَهُ قَصْدُهُمْ وَقَتْلُهُمْ فِي الدَّفْعِ بِكُلِّ حَالٍ، وَلَوْ أَطْلَقُوهُ وَشَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ، لَزِمَهُ الْخُرُوجُ وَحَرُمَ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ».
قلتُ: قد سبق أن بيَّنَّا من مذهب الحنابلة ترجيح لزوم الوفاء بالشرط، فَإِنْ حَلَّفُوهُ أَنْ لا يَخْرُجَ، فَإِنْ حَلَفَ مُكْرَهًا، خَرَجَ وَلا كَفَّارَةَ، لِأَنَّهُ لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ، وَلا طَلاقَ عَلَيْهِ إِنْ حَلَّفُوهُ بِالطَّلاقِ، وَإِنْ حَلَفَ ابْتِدَاءً بِلا تَحْلِيفٍ لِيَثِقُوا بِهِ وَلا يَتَّهِمُوهُ بِالْخُرُوجِ، نُظِرَ إِنْ حَلَفَ بَعْدَ مَا أَطْلَقُوهُ، لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ بِالْخُرُوجِ، وَإِنْ حَلَفَ وَهُوَ مَحْبُوسٌ أَنْ لا يَخْرُجَ إِذَا أُطْلِقَ، فَالأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ يَمِينَ إِكْرَاهٍ.
قَالَ البَغَوِيُّ: «وَلَوْ قَالُوا: لا نُطْلِقُكَ حَتَّى تَحْلِفَ أَنْ لا تَخْرُجَ، فَحَلَفَ، فَأَطْلَقُوهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ بِالْخُرُوجِ، وَلَوْ حَلَّفُوهُ بِالطَّلاقِ، لَمْ يَقَعْ، كَمَا لَوْ أَخَذَ اللُّصُوصُ رَجُلًا وَقَالُوا: لا نَتْرُكُكَ حَتَّى تَحْلِفَ أَنَّكَ لا تُخْبِرُ بِمَكَانِنَا، فَحَلَفَ، ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَكَانِهِمْ، لا يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ، لِأَنَّهُ يَمِينُ إِكْرَاهٍ، وَلْيَكُنْ هَذَا تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ التَّخْوِيفَ بِالْحَبْسِ إِكْرَاهٌ».
قلتُ: لَيْسَ هُوَ كَالتَّخْوِيفِ بِالْحَبْسِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ هُنَا الْهِجْرَةُ وَالتَّوَصُّلُ إِلَيْهَا بِمَا أَمْكَنَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَعَلَى الأَحْوَالِ لا يَغْتَالُهُمْ، لِأَنَّهُمْ أَمَّنُوهُ (١)...
______
(١) قلتُ: وهذا يدلنا على أن أمان الكافرِ لِلمُسْلِمِ أمانٌ من المسلمِ لهم، ولا يجوز له أن يغتالهم طالما دَخَلَ =