شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

صوت السلف • الفقه • ص 229

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

أهل الإسلام أنهم لا يغدرون، وأنهم يفون بالعقود؛ امتثالًا لأمر الله عز وجل: ﴿ يَٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾ [المائدة: ١]، وقال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ﴾ [النساء: ١٠٧].

قال الطبري رحمه الله: «يقول: إن الله لا يحب من كان من صفته خيانة الناس في أموالهم، وركوب الإثم في ذلك وغيره مما حرمه الله عليه، (١).

وقال القرطبي رحمه الله: «روي أنها نزلت بسبب المؤمنين لما كثروا بمكة وآذاهم الكفار وهاجر من هاجر إلى أرض الحبشة، أراد بعض مؤمني مكة أن يقتل من أمكنه من الكفار ويغتال ويغتر ويحتال، فنزلت هذه الآية إلى قوله: ﴿ كَفُورًا ﴾، فوعد فيها سبحانه بالمدافعة، ونهى أفصح نبي عن الخيانة والغدر، وقد مضى في الأنفال التشديد في الغدر؛ وأنه ينصب للغادر لواء عند استه بقدر غدرته (٢) يقَالَ: هذه غدرة فلان، (٣).

وقال تعالى: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا ﴾ [الإسراء: ٣٤].

قال ابن كثير رحمه الله: «وقوله تعالى: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ﴾ أي: الذي تعاهدون عليه الناس، والعقود التي تعاملونهم بها؛ فإن العهد والعقد كل منه يسأل صاحبه عنه، ﴿ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا ﴾ أي: عنه، (٤).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الجوع؛ فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة؛ فإنها بئست البطانة، (٥).

____________________

(١) «جامع البيان في تأويل القرآن» (٧ / ٤٧٠).

(٢) قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لكل غَادِر لِوَاءٌ عِنْدَ اسْتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه مسلم (٣٢٧١).

(٣) «الجامع لأحكام القرآن» (١٢ / ٦٧).

(٤) «تفسير القرآن العظيم» (٥ / ٧٤).

(٥) أخرجه أبو داود (١٥٤٧)، والنسائي (٥٤٦٨)، وابن ماجه (٣٣٥٤)، وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (١٣٦٨).

الصفحة السابقة الصفحة التالية