القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
صوت السلف • الفقه • ص 230
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
قال المناوي رحمه الله: «(فإنها بئست البطانة) بالكسر، أي: بئس الشيء الذي يستبطنه من أمره ويجعله بطانة.
قال في «المغرب»: بطانة الرجل: أهله وخاصته، مستعار من بطانة الثوب، وقال القاضي: البطانة أصلها في الثوب، فاستعيرت لما يستبطن الرجل من أمره ويجعله بطانة لحاله، والخيانة تكون في المال والنفس والعداد والكيل والوزن والزرع، وغير ذلك، (١).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة؛ رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حُرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعط أجره، (٢).
قال شيخ الإسلام رحمه الله: «فذَمَّ الغادر، وكل من شرط شرطًا ثم نقضه فقد غدر، فقد جاء الكتاب والسنة بالأمر بالوفاء بالعهود والشروط والمواثيق والعقود، وبأداء الأمانة ورعاية ذلك، والنهي عن الغدر، ونقض العهود، والخيانة، والتشديد على من يفعل ذلك، (٣).
وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة، (٤).
قال النووي رحمه الله: «معنى: (لكل غادر لواء) أي: علامة يشهر بها في الناس؛ لأن موضوع اللواء الشهرة، وفي هذه الأحاديث بيان غلظ تحريم الغدر، لاسيما من صاحب الولاية العامة؛ لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثيرين، وقيل: لأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء، (٥).
____________________
(١) «فيض القدير» (٢ / ١٥٦).
(٢) رواه البخاري (٢٢٢٧).
(٣) «مجموع الفتاوى» (٢٩ / ١٤٥).
(٤) رواه مسلم (١٧٣٨).
(٥) «شرح النووي» (١٢ / ٤٤).