القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
صوت السلف • الفقه • ص 232
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
مسألة
## في حكم الأسير المسلم إذا أطلق على شرط الإقامة في دار الكفر
قال أبو الخطاب الكلوذاني: «وإذا أسروا الكفار مسلما فأطلقوه بشرط أن يققيم عندهم مدة معلومة كانوا في أمان منه، وجب عليه أن يفي لهم، فإن أطلقوه بشرط أن يكون رقيقا لهم؛ كان له أن يقتل ويسرق ويهرب، وكذلك إن أطلقوه ولم يشترطوا عليه شيئا، فإن خلوا سبيله على فدى يبعثه إليهم من دار الإسلام، وشرطوا إن لم يققدر عليه عاد إليهم لزمه الوفاء، نص عليه أحمد رَحِمَهُ اللَّهُ». وقال الخرقي: «إن لم يقدر على الوفاء لم يرجع إليهم، فإن كان للذي أطلقوه على ذلك امرأة لم ترجع إليه، رواية واحدة»(١).
وقال ابن قدامة المقدسي رَحِمَهُ اللَّهُ: «وإذا أسر الكفار مسلما فأطلقوه بشرط أن يُقيم عندهم مُدَّةً لَزِمَهُ الوفاء لهم، ولم يكن له أن يهرب. نَصَّ عليه؛ لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المؤمنون عند شروطهم»، وقال الشافعي: لا يلزمه. وان أطلقوه وأمَّنوه صاروا في أمان منه؛ لأن أمانهم له يقتضي سلامته منه، فإن أَمْكَنَهُ المُضيُّ إلى دار الإسلام لَزِمَهُ، وإن تَعَذَّرَ عليه أقام، وكان حُكْمه حُكْمَ مَنْ أَسْلَمَ في دار الحرب، فإن خَرَجَ فَأَدْرَكُوه وَتَبِعُوه قاتَلهم، وبطل الأمان؛ لأنهم طلبوا منه المقام وهو معصية»(٢).
قال المرداوي: «وقال الشيخ تقي الدين: ما ينبغي أن يدخل معهم في التزام الإقامة أبدًا؛ لأن الهجرة واجبة عليه؛ ففيه التزام بترك الواجب، اللهم إلا أن لا يمنعوه من دينه، ففيه التزام بترك المستحب، وفيه نظر»(٣).
______
(1) «الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل» (٢١٣/١).
(2) «الشرح الكبير» (١٠/ ٥٦٨).
(3) «الإنصاف» (٤/ ١٥١).