شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

صوت السلف • الفقه • ص 233

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وهناك كلام نفيس لشيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللَّهُ، نعرف به حكم الإقامة في دار الكفر إذا كان يمكن للمرء أن يحافظ على دينه بمعنى: أن يحافظ على أصل الإسلام، وأن يحافظ على الواجبات وترك المحرمات -؛ فإذا كان قادرًا على إقامة الدين لم يجب عليه الهجرة، وكانت مستحبة.

فقد سئل شيخ الإسلام رَحِمَهُ اللَّهُ: «ما تقول السادة الفقهاء أئمة الدين؟ هل تفضل الإقامة في الشام على غيره من البلاد؟ هل جاء في ذلك نص في القرآن أو الأحاديث أم لا؟ أجيبونا مأجورين.

فأجاب شيخ الإسلام والمسلمين ناصر السنة تقي الدين: «الحمد لله، الإقامة في كل موضع تكون الأسباب فيه أطوع لله ورسوله، وأفعل للحسنات والخير بحيث يكون أعلم بذلك وأقدر عليه وأنشط له أفضل من الإقامة في موضع يكون حاله فيه في طاعة الله ورسوله دون ذلك، هذا هو الأصل الجامع، فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم، «والتقوى» هي: ما فسرها الله تعالى في قوله: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾، إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧].

جماعها فعل ما أمر الله به ورسوله، وترك ما نهى الله عنه ورسوله، وإذا كان هذا هو الأصل فهذا يتنوع بتنوع حال الإنسان، فقد يكون مقام الرجل في أرض الكفر والفسوق من أنواع البدع والفجور أفضل: إذا كان مجاهدا في سبيل الله بيده، أو لسانه، آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، بحيث لو انتقل عنها إلى أرض الإيمان والطاعة لقلت حسناته، ولم يكن فيها مجاهدًا، وإن كان أروح قلبًا، وكذلك إذا عدم الخير الذي كان يفعله في أماكن الفجور والبدع.

ولهذا كان المقام في الثغور؛ بنية المرابطة في سبيل الله أفضل من المجاورة بالمساجد الثلاثة باتفاق العلماء؛ فإن جنس الجهاد أفضل من جنس الحج.

الصفحة السابقة الصفحة التالية