القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
صوت السلف • الفقه • ص 237
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
مسألة
## في إقامة المسلم في دار الكُفْرِ
قال النووي رَحِمَهُ اللَّهُ: «المُسْلِمُ إنْ كَانَ ضَعِيفًا فِي دَارِ الكُفْرِ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِظْهَارِ الدِّينِ؛ حَرُمَ عَلَيْهِ الإِقَامَةُ هُنَاكَ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ الهِجْرَةُ إِلَى دَارِ الإِسْلَامِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الهِجْرَةِ؛ فَهُوَ مَعْذُورٌ إِلَى أَنْ يَقْدِرَ، فَإِنْ فُتِحَ البَلَدُ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الهِجْرَةِ، وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى إِظْهَارِ الدِّينِ لِكَوْنِهِ مُطَاعًا فِي قَوْمِهِ، أَوْ سَقَطَ عَنْهُ الهِجْرَةُ، وَإِنْ كَانَ يَخَافُ فِتْنَةً فِي دِينِهِ لَمْ تَجِبِ الهِجْرَةُ، لَكِنْ تُسْتَحَبُّ، لِأَنَّ لَهُ هُنَاكَ عَشِيرَةً يَحْمُونَهُ، وَلَمْ يَخَفْ فِتْنَةً فِي دِينِهِ لَمْ تَجِبِ الهِجْرَةُ، لَكِنْ تُسْتَحَبُّ، لِأَنَّ لَهُ هُنَاكَ عَشِيرَةً يَحْمُونَهُ، وَلَمْ يَخَفْ فِتْنَةً فِي دِينِهِ، أَوْ يَمِيلُ إِلَيْهِمْ، أَوْ يَكِيدُ وَالَهُ، وَقِيلَ: تَجِبُ الهِجْرَةُ، حَكَاهُ الإِمَامُ، وَالصَّحِيحُ الأَوَّلُ».
قُلْتُ: قَالَ صَاحِبُ «الحَاوِي»: «فَإِنْ كَانَ يَرْجُو ظُهُورَ الإِسْلَامِ هُنَاكَ بِمَقَامِهِ، فَالأَفْضَلُ أَنْ يُقِيمَ»(١).
قُلْتُ: وهذه القضية تبيّن لنا أهمية الدعوة إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وأن من أقام في ديار الكفر والحرب لإظهار الدين، ولو أن يَدْخُل في الإسلام واحدٌ فضلاً عن جماعاتٍ، وأن يعرف الكُفَّارُ مَحَاسِنَ الدين؛ فإن ذلك من المقاصد المشروعة التي يقيم من أجلها في دار الكفر.
وينبغي أن يعلم كلّ مسلم يقيم في بلاد الكفار أن إقامته مشروطة بإقامة الواجبات الشرعية، وهذا معنى إظهار الدين: أن يُعلِن أنه مُسْلِمٌ، وأن يَقْدِرَ على إقامة أحكام هذا الدين؛ بأداء الواجبات الشرعية وتركِ المُحَرَّمات، وليس المقصود من إظهار الدين في هذا المقام أن يَجْعَل الإسلام يَغْلِبُ؛ وإنما يُظْهِرُ دِينَهُ بمعنى أن يُعْلِن أنه مُسْلِمٌ ويُصَرِّح بذلك، وأن يقيم واجبات الدين، والله أعلم وأعلم.
______
(١) «روضة الطالبين» (١٠ / ٢٨٢).