شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

صوت السلف • الفقه • ص 239

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

مسألة

## في حكم مَنْ ادَّعى أنه رسولٌ أو تاجرٌ

قال شرف الدين موسى بن أحمد الحجاوي الحنبلي: «ومن دخل دار الإسلام بغير أمان، وادعى أنه رسول، أو تاجر ومعه متاع يبيعه؛ قُبِل منه إن صدقته عادة، كدخول تجارهم إلينا ونحوه، وإلا فكأسير، وإن كان ممن ضل الطريق، أو حملته ريح في مركب إلينا، أو شرد إلينا بعض دواعيهم، أو أبق رقيقهم، فهو لمن أخذه غير مخموس، ولا يدخل أحد منهم إلينا بلا أذن، ولو رسولًا وتاجرًا»(١).

وقال ابن قدامة رَحِمَهُ اللَّهُ: «إِذَا دَخَلَ حَرْبِيٌّ دَارَ الإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ، وَادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ قُبِلَ مِنْه، وَلَمْ يُجَزِ التَّعَرُّضُ لَهُ؛ لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَسُولَيْ مسيلمة: «لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا»، ولأن العادة جارية بذلك. وإن ادَّعَى أنه تاجرٌ، وقد جَرَتِ العَادَةُ بدخول تُجَّارِهِم إلينا؛ لم يُعْرَضْ له إذا كان معه ما يبيعه؛ لأنهم دخلوا يعتقدون الأمان، أشبَهُ ما لو دخلوا بإشارةِ مُسْلِمٍ.

قال أحمد: إذا ركب القوم في البحر فاستقبلهم فيه تجَّارٌ مشركون من أرض العَدُوِّ، ويريدون بلاد الإسلام لم يَعرِضوا لهم ولم يُقاتلوهم، وكُلُّ مَنْ دَخَلَ بلادَ المسلمين من أرض الحرب بتجارةٍ بُويِعَ ولم يُسأل عن شيء.

وإن لم يكن معه تجارة فقال: جئتُ مُسْتَأْمِنًا لم يُقْبَلْ منه، وكان الإمامُ فيه مُخَيَّراً، ونحو هذا قول الأوزاعي والشافعي؛ وكذلك إن كان جاسوسًا؛ لأنه حَرْبِيٌّ أَخَذَ بغير أمانٍ، فأشبه المأخوذ في حال الحرب»(٢).

______

(١) «الإقناع» (٢ / ٣٨).

(٢) «الشرح الكبير» (١٠ / ٥٦٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية