شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

صوت السلف • الفقه • ص 240

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

## مسألة

في أمان المسلم للكافرين في بلادهم

وقال ابن قدامة رَحِمَهُ اللَّهُ: «ومن دَخَل دار الحرب رسولًا أو تاجرًا بأَمَانِهم فخيانةُهم مُحَرَّمَةٌ عليه؛ لأنهم إنما أعطوه الأمان مشروطًا بترك خِيَانَتِهم وأَمْنِهِ إيَّاهُم مِن نَفْسِه، وإن لم يكن ذلك مذكورًا في اللفظ فهو معلومٌ في المعنى، وكذلك مَن جاءنا منهم بأمانٍ فَخَانَنَا فهو ناقِضٌ لأَمَانِه، ولأن خيانتَهم غَدْرٌ، ولا يصلح في ديننا الغَدْرُ.

فإن خانَهُم، أو سَرَقَ منهم، أو اقترض شيئًا؛ وَجَبَ عليه رَدُّ ما أَخَذَ إلى أربابه، فإن جاء أربابُه إلى دار الإسلام بأمانٍ أو إيمانٍ رَدَّه إليهم، وإلا بَعَثَ به إليهم؛ لأنه أَخَذَه على وجهٍ يحرُم عليه أخذه، فَلَزِمَه رَدُّهُ، كما لو أخذه مِن مال مسلم»(1).

قال البابرتي الحنفي: «وإذا دخل المسلم دار الحرب تاجرًا، فلا يحل له أن يتعرض لشيء من أموالهم، ولا من دمائهم)؛ لأنه ضمن أن لا يتعرض لهم بالاستئمان، فالتعرض بعد ذلك يكون غدرًا، والغدر حرام، إلا إذا غدر بهم ملكهم فأخذ أموالهم، أو حبسهم، أو فعل غيره بعلم الملك ولم يمنعه؛ لأنهم هم الذين نقضوا العهد»(2).

وقال شمس الأئمة السرخسي الحنفي: «قال محمد رَحِمَهُ اللَّهُ محمد ابن الحسن الشيباني -: إذا دخل المسلم دار الحرب بأمان، وأصاب ركازًا من ذهب أو فضة أو جوهر، فإن كان أصابه في دار إنسان منهم يرده إليه، ولا يغدر به؛ لأن هذا مال صاحب الدار، فلو لم يرده؛ كان خيانة منه وغدرًا، وهو قد

______

(1) «الشرح الكبير» (10/ 565).

(2) «العناية شرح الهداية» للمرغياني (8/ 50).

الصفحة السابقة الصفحة التالية