القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
صوت السلف • الفقه • ص 241
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
ضمن ألا يخونهم ولا يغدر بهم في أنفسهم وأموالهم»(1).
وقال علاء الدين الحصكفي الحنفي: «باب المستأمن، أي: الطالب للأمان (هو من يدخل دار غيره بأمان)، مسلمًا كان أو حربِيًّا، فإذا (دخل مسلم دار الحرب بأمان، حرم تعرضه لشيء) من دم، ومال، وفرج (منهم) إذ المسلمون عند شروطهم»(2).
أقول: وهذه مسألة غاية في الأهمية في دخول بلاد الكفر، وذلك أن من دَخَل بتأشيرة معتمدًا على وجود عهودٍ بين دولتين مع أن هذا ليس في حقه دخول بلاد كفر حَرْبِيَّةٍ، بل بلاد كفر بينها وبين المسلمين عهد هذا يُعَدُّ أَمَانًا بتأشيرة الدخول التي دخل بها، ولو كانت في حالة حرب مع بعض بلاد الإسلام، لكنها أعطَتْهُ الإذن بالدخول؛ فهذا لو لم يكن يوقع على تفصيلات معلومة في طلب التأشيرة كأن لا يعتدي على الناس في بلادهم وأنه لا يعمل العمليات الإرهابية لكان يَلْزَمُه بدون التوقيع على ذلك الحفاظُ على دمائهم وأعراضهم؛ لأن فِعْلَ ذلك وقد دَخَلَ بأمانٍ منهم غَدْرٌ لا يجوز.
وهذا يوضح حكم عمليات الاغتيالات والتفجيرات، ونحوها مِن العمليات التي تقع في بلاد الكفار التي يدخلها البعض بتأشيرات ويعطيهم الأمان عند دخوله، بل يدخل بِطَلَبِهِم، فيَلْزَمُه أن يُؤْمِنَهُم؛ فكل ما يحدث مِن ذلك ممن دخل بلادهم دخولًا بتأشيرة فهو خائن للأمانِ وغادِرٌ بهم، ولا يجوز في ديننا الغدر.
[رسم: زخرفة نباتية]
______
(1) «شرح السير الكبير» (5/ 487).
(2) «الدر المختار شرح تنوير الأبصار في مذهب الإمام أبي حنيفة» (4/ 166).