القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
صوت السلف • الفقه • ص 242
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
## مسألة
في حكم إطلاق الأسير المسلم دون شرط، أو بشرط الاسترقاق
قال شمس الدين في «الشرح الكبير»: «فإن لم يشترطوا شيئًا أو شَرَطُوا كونَه رقيقًا؛ فله أن يُقْتَلَ ويَسْرِقَ ويَهْرُبَ، أما إذا أَطْلَقُوه ولم يُؤْمِنُوه؛ فله أن يأخذ منهم ما قَدَر عليه ويَسْرِقَ ويَهْرُبَ؛ لأنه لم يُؤْمِنْهُم ولم يُؤْمِنُوه.
وكذلك إن شرطوا كونه رقيقًا فَرَضِيَ بذلك أو لم يَرْضَ؛ لأن كونَه رقيقًا حكمٌ شرعيٌّ لا يثبت عليه بقوله، ولو ثبت لم يَقْتَضِ أَمَانًا له منهم، ولا لهم منه. وهذا مذهب الشافعي، وإن أَحْلَفُوه على ذلك وكان مُكْرَهًا لم تنعقد يمينه، وإن كان مُخْتَارًا انعقدت يمينه، ويحتمل أن تلزمه الإقامة إذا قلنا يلزمه الرجوع إليهم، وهو قول الليث»(1).
## مسألة
في حكم إطلاق الأسير المسلم على شرط المال
قال في «الشرح الكبير»: «(مسألة): وإن أَطْلَقُوه بشرط أن يَبْعَثَ إليهم مالًا، وإن عجز عنه عاد إليهم؛ لَزِمَه الوفاء لهم، إلا أن تكون امرأة فلا ترجع إليهم، وقال الخرقي: لا يرجع الرجل أيضًا.
وجملة ذلك: أن الأسير إذا أَطْلَقَه الكفار وشرطوا عليه أن يبعث إليهم بفدائه أو يعود إليهم وأَحْلَفُوه؛ فإن كان مُكْرَهًا لم يَلْزَمْه الوفاء لهم برجوع ولا فداء؛ لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»(2)، وإن لم يُكْرَه وقَدَرَ على الفداء الذي شَرَط على نفسه لَزِمَه
______
(1) «الشرح الكبير» (10/ 568).
(2) رواه ابن ماجه (2045)، وصححه الألباني في «صحيح ابن ماجه» (1662).