شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

صوت السلف • الفقه • ص 243

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

أداؤه، وبه قال الحسن وعطاء والزهري والنخعي والثوري والأوزاعي.

وَنَصَّ الشافعي على أنه لا يلزمه لأنه حُرٌّ لا يَسْتَحِقُّون بَدَلَه، ولنا: قول الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ﴾ [النحل: 91].

ولما صالح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل الحديبية على رد من جاءه مُسْلِمًا وَفَى لهم، وقال: «إنَّا لا يصلح في ديننا الغدر»، ولأن في الوفاء مصلحة للأَسَارَى، وفي الغدر مفسدة في حقهم؛ لأنهم لا يأمنون بعده، والحاجة داعية إليه؛ فَلَزِمَه الوفاء كما يَلْزَمُه الوفاء بعقد الهدنة؛ ولأنه عاهدهم على أداء مالٍ فَلَزِمَه الوفاء لهم، كَثَمَنِ المبيع، والمشروط في عقد الهدنة في موضع يجوز شَرْطُه.

فإن عجز عن الفداء وكانت امرأة لم ترجع إليهم، ولم يَحِلَّ لها ذلك، لقول الله تعالى: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [المتحنة: 10]، ولأن في رجوعها تسليطٌ لهم على وطئها حَرَامًا، وقد منع الله رسوله رَدَّ النساء إلى الكفار بعد صُلْحِه على رَدِّهِمْ في قضية الحديبية، وفيها: «ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ مُهَاجِرَاتٌ الْآيَةَ فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَرُدُّوهُنَّ»(1)»(2).

قال في «الشرح الكبير»: «وإن كان المَفَادَى رَجُلًا ففيه روايتان:

إحداهما: لا يرجع، اختاره الخرقي، وهو قول الحسن والنخعي والثوري والشافعي، لأن الرجوع إليهم معصية، فلم يلزم بالشرط، كما لو كان امرأة، وكما لو شرط قَتْلَ مُسْلِمٍ أو شرب الخمر.

والثانية: يلزمه، وهو قول عثمان والزهري والأوزاعي، لما ذكرنا في بعث الفداء، ولأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاهد قريشًا على رد من جاءه مُسْلِمًا فَرَدَّ أبا بصير وأبا جندل، وقال: «إنا لا يصلح في ديننا الغدر»(3).

______

(1) رواه أبو داود (2765)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود»، والصحيح في هذه المسألة: أن النساء لم يدخلن في العهد في الحديبية.

(2) «الشرح الكبير» (10/ 568).

(3) قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ أَتَاهُ أَبُو بَصِيرٍ، وَكَانَ مِمَّنْ حُبِسَ بِمَكَّةَ...

الصفحة السابقة الصفحة التالية