القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
صوت السلف • الفقه • ص 245
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
مسألة
## في حكم ما اشتراه الأسير المسلم
قال في «الشرح الكبير»: «فصل: فإن اشترى الأسير شيئًا مُخْتَارًا أو اقترضه؛ فالعقد صحيح، ويلزمه الوفاء لهم؛ لأنه عقد مُعَاوَضَةٍ، فأشبه ما لو فعله غيرُ الأسير، وإن كان مُكْرَهًا لم يصح، وإن أكرهوه على قَبْضِهِ لم يضْمَنْهُ، ولكن عليه رَدُّهُ إليهم إن كان باقيًا، لأنهم دفعوه إليه بحكم العقد، وإن قبضه باختياره ضَمِنَهُ، لأنه قبضه باختياره عن عَقْدٍ فَاسِدٍ، وإن باعَهُ والعينُ قائمةٌ لَزِمَهُ رَدُّها، وإن عُدِمَتْ رَدَّ قيمتها.
فصل: وإذا اشترى المسلم أسيرًا مِنْ أيدي العدو أي: أسيرًا مُسْلِمًا أو ذِمِّيًّا؛ فإن كان بإذنه؛ لَزِمَهُ أن يؤدي إلى الذي اشتراه ما أداه فيه بغير خلاف نعلمه؛ لأنه إذا أذِنَ فيه كان نائبه في شراءِ نَفْسِهِ، فكان الثمن على الآمر كالوكيل، وإن كان بغير إذنه؛ لَزِمَ الأسيرَ الثمنُ أيضًا، وبه قال الحسن، والزهري، والنخعي، ومالك، والأوزاعي، وقال الثوري والشافعي وابن المنذر: لا يلزمه؛ لأنه تبرع بما لا يلزمه ولم يؤذن له فيه، أشبه ما لو عَمَّرَ دارَهُ.
ولنا: ما روى سعيد بن عثمان بن مطر، قال: حدثنا أبو حريز عن الشعبي؛ قال: أغار أهلُ ماه وأهل جلولاء على العرب فأصابوا سبايا من سبايا العرب؛ فكتب السائب بن الأكوع إلى عُمَر في سبايا المسلمين ورقيقهم ومتاعهم؛ فكتبَ عُمر: «أيما رجل أصاب رقيقَهُ ومَتَاعَهُ بعينه فهو أَحَقُّ به من غيره، وإن أصاب في أيدي التُّجَّارِ بعد ما قُسِمَ فلا سَبِيلَ إليه، وأيما حر اشتراه التُّجَّارُ فإنه يرد إليهم رؤوس أموالهم، فإن الحر لا يباع ولا يشترى»، فحَكَم للتُّجَّارِ برؤوس أموالهم، وفي ذلك وجب عليه قضاؤه؛ كما لو قضى الحاكم عنه حقًّا امتنع مِنْ أدائه.