القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
صوت السلف • الفقه • ص 253
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
يعقد فيه أمانًا فوجب أن يبطل فيه كسائر أمواله، ولنا أن الأمان حقٌّ واجِبٌ لازمٌ متعلِّقٌ بالمال؛ فإذا انتقل إلى الوارث انتقل بحقِّه كسائر الحقوق من الرهن والضمين والشفعة، وهذا اختيار المُزَنِيّ، ولأنه مال له أمان فيُنقل إلى وارثه مع بقاء الأمان فيه، كالمال الذي مع مُضارِبِهِ، وإن لم يكن له وارث صَارَ فَيْئًا لبيت المال، كمال الذِّمِّيِّ إذا مات وليس له وارث...
## فصل: وإن أخذ المسلم من الحربي في دار الحرب مالًا مُضَارَبَةً أو وَدِيعَةً ودَخَلَ به دار الإسلام فهو في أمان؛ حُكْمُه حكم ما ذكرنا، وإن أخذ ببيع من الذِّمَّةِ أو قرض، فالشَّمَنُ في ذِمَّتِهِ، عليه أداؤه إليه، وإن اقترض حربي من حربي مالًا ثم دخل إلينا فأسلم، فعليه رد البَدَلِ؛ لأنه أخذه على سبيل المعاوضة، فأشبهَ ما لو تزوج حَرْبِيَّةً ثم أسلم؛ لَزِمَهُ مَهرُها»(١).
ومن هنا تعلم حرمة عمليات النصب والخداع التي يقوم بها البعض في أموال الكفار؛ بزعم أن أموالهم حلال؛ فإن ما أُخِذَ مِن خلال العقود والعهود وجب الوفاء به؛ لقوله تعالى: ﴿ يَٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ﴾ [المائدة:١]. وقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ»(٢).
__________________
(1) «الشرح الكبير» (١٠/ ٥٦٥-٥٦٧).
(2) رواه أبو داود (٣٥٩٤)، وقال الألباني في «صحيح أبي داود»: حسن صحيح.
نسخة ضوئية من: CamScanner
الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner