القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
صوت السلف • الفقه • ص 259
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الْإِسْلَامِ، وَيُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ يَلْتَزِمُ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ، وَتَثْبُتُ وَلَايَةُ الْإِمَامِ عَلَيْهِ، أَمَّا الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمِنُ: فَإِنْ سَرَقَ مِنْ مُسْتَأْمِنٍ آخَرَ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لِعَدَمِ التِّزَامِ أَيٍّ مِنْهُمَا أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ سَرَقَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَفِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ أَقْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ:
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ) إِلَى وُجُوبِ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي الْأَمَانِ يَجْعَلُهُ مُلْتزِماً الْأَحْكَامَ، (١).
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى عَدَمِ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٦].
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَظْهَرُهَا: أَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَالْحَرْبِيِّ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُسْتَأْمِنَ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ السَّرِقَةِ كَالذِّمِّيِّ.
وَالثَّالِثُ: يُفَصَّلُ بِالنَّظَرِ إِلَى عَقْدِ الْأَمَانِ: فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَيْهِ وَجَبَ الْقَطْعُ، وَإِلَّا فَلَا حَدَّ وَلَا قَطْعَ، (٢).
______
(1) قلت: وهذا هو الصحيح في هذه المسألة.
(2) «الموسوعة الفقهية الكويتية» (24 / 296 - 297).