شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

صوت السلف • الفقه • ص 260

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

## مسألة فِي النَّظَرِ فِي قَضَايَا المُسْتَأْمَنِينَ

ورد في «الموسوعة الكويتية»: «لَا خِلَافَ بَيْنَ الفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لَوْ تَرَافَعَ إِلَيْنَا مُسْلِمٌ وَمُسْتَأْمَنٌ بِرِضَاهُمَا، أَوْ رِضَا أَحَدِهِمَا فِي نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ وَجَبَ الحُكْمُ بَيْنَهُمَا بِشَرْعِنَا، طَالِبًا كَانَ المُسْلِمُ أَوْ مَطْلُوبًا، وَاسْتُدِلَّ لِذَلِكَ بِالشَّافِعِيَّةِ وَالحَنَابِلَةِ بِقَوْلِهِمْ: لِأَنَّهُ يَجِبُ رَفْعُ الظُّلْمِ عَنِ المُسْلِمِ، وَالمُسْلِمُ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ إِلَى حَاكِمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَا يُمْكِنُ تَرْكُهُمَا مُتَنَازِعَيْنِ، فَرَدَدْنَا مَنْ مَعَ المُسْلِمِ إِلَى حَاكِمِ المُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ الإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ فِي تَرْكِ الإِجَابَةِ إِلَيْهِ تَضْيِيعًا لِلْحَقِّ».

وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا كَانَ طَرَفَا الدَّعْوَى غَيْرَ مُسْلِمَيْنِ، فَذَهَبَ المَالِكِيَّةُ وَالحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ تَحَاكَمَ إِلَيْنَا مُسْتَأْمَنَانِ، أَوْ اسْتَعْدَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ خُيِّرَ الحَاكِمُ بَيْنَ الحُكْمِ وَتَرْكِهِ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢].

وَقَالَ مَالِكٌ: وَتَرْكُ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَقَيَّدَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنْ تَتَفَقَ مِلَّتُهُمَا كَنَصْرَانِيِّينَ مَثَلًا، وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ الحَنَابِلَةِ اتِّفَاقُهُمَا، فَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا؛ لَمْ يَحْكُمْ لِعَدَمِ التِزَامِهُمَا حُكْمَنَا، وَرُوِيَ التَّخْيِيرُ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَالشَّعْبِيِّ وَالحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ.

وَإِذَا حَكَمَ فَلَا يَحْكُمُ إِلَّا بِحُكْمِ الإِسْلَامِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢]، وَإِنْ لَمْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْنَا لَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَتَّبِعَ شَيْئًا مِنْ أُمُورِهِمْ، وَلَا يَدْعُوهُمْ إِلَى حُكْمِنَا، لِظَاهِرِ الْآيَةِ: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ﴾.

وَذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّ عَلَى الحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَرَافُعُ الخَصْمَيْنِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَُّه عَنْهُ، وَعَطَاءٌ الخُرَاسَانِيُّ، وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ، وَالزُّهْرِيُّ.

غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ فِي نِكَاحِ المَحَارِمِ وَالجَمْعِ بَيْنَ خَمْسِ نِسْوَةٍ وَالأُخْتَيْنِ:

الصفحة السابقة الصفحة التالية