شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 264

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

مسألة

@@ في إسلامِ المُسْتَأْمِنِ في دَارِنَا

وَرَدَ فِي «المَوْسُوعَةِ الكُوَيْتِيَّةِ»: «نَصَّ الحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ الحَرْبِيُّ دَارَنَا بِأَمَانٍ، وَلَهُ امْرَأَةٌ فِي دَارِ الحَرْبِ وَأَوْلَادٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ، وَمَالٌ أَوْدَعَ بَعْضَهُ ذِمِّيًّا، وَبَعْضَهُ مُسْلِمًا وَبَعْضَهُ حَرْبِيًّا، فَأَسْلَمَ فِي دَارِنَا، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى دَارِ الحَرْبِ، فَهُوَ فَيْءٌ.

أَمَّا المَرْأَةُ وَالأَوْلَادُ الكِبَارُ فَلِكَوْنِهِمْ حَرْبِيِّينَ كِبَارًا، وَلَيْسُوا بِأَتْبَاعٍ لِلَّذِي خَرَجَ، وَكَذَلِكَ مَا فِي بَطْنِ المَرْأَةِ لَوْ كَانَتْ حَامِلًا لِأَنَّهُ جُزْؤُهَا.

وَأَمَّا الأَوْلَادُ الصِّغَارُ، فَلِأَنَّ الصَّغِيرَ إِنَّمَا يَصِيرُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِإِسْلَامِ أَبِيهِ إِذَا كَانَ فِي يَدِهِ، وَتَحْتَ وِلَايَتِهِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ مَعَ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ.

وَأَمَّا أَمْوَالُهُ فَلَا تُنَّهَا لَا تَصِيرُ مُحْرَزَةً لِإِحْرَازِ نَفْسِهِ بِالْإِسْلَامِ لِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ، فَيَبْقَى الكُلُّ فَيْئًا وَغَنِيمَةً.

وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ مَعَ امْرَأَتِهِ وَمَعَهُمَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ، فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا، أَوْ صَارَ ذِمِّيًّا: فَالصِّغَارُ تَبَعٌ لَهُ، بِخِلَافِ الكِبَارِ وَلَوْ إِنَاثًا، لِانْتِهَاءِ التَّبَبِعِيَّةِ بِالبُلُوغِ عَنْ عَقْلٍ، وَلَوْ أَسْلَمَ وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ فِي دَارِهِمْ؛ لَمْ يَتْبَعُوهُ إِلَّا إِذَا خَرَجُوا إِلَى دَارِنَا قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ»(١).

________

(١) قُلْتُ: الصحيح أن أولاد المُسْتَأْمِنِ الذي أَسْلَمَ الصِّغَار يصيرون مسلمين بإسلام أبيهم؛ لأن العبرة ليست بالدار، ولكن بثبوت إسلام أحد والدين، لقول النبي ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى هَذِهِ المِلَّةِ؛ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ»؛ فكل من لم يجتمع والداه أو من يقوم مَقَامَهُمَا من الأقارب المتولّين أمره على تَنصِيرِهِ أَوْ تَهْوِيدِهِ أَوْ تَمْجِيسِهِ فهو مُسْلِمٌ والله أعلى وأعلم.

وكذلك: الراجح في مسألة إحراز ماله إذا أسلَم ولو كان ماله بدار الحربِ؛ فمال المسلم معصوم بإسلامه حيث كان في دار حرب أو دارِ إسلامٍ؛ فإذا ظَهَرَ على دار الحرب وعُلِمَ عَيْنُ ماله؛ فالصحيحُ أنه مالُ هذا المسلم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية