القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 265
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
مسألة
@@ فِي مَوْتِ المُسْتَأْمِنِ فِي دَارِنَا
لَوْ مَاتَ المُسْتَأْمِنُ فِي دَارِنَا وَلَهُ وَرَثَةٌ فِي بِلَادِهِ، وَمَالٌ فِي دَارِنَا، فَاخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي تَرِكَتِهِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
نَصَّ الحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ: لَيْسَ عَلَى الإِمَامِ إِرْسَالُ مَالِ المُسْتَأْمِنِ المُتَوَفَّى إِلَى وَرَثَتِهِ إِلَى دَارِ الحَرْبِ، بَلْ يُسَلِّمُهُ إِلَيْهِمْ إِذَا جَاءُوا إِلَى دَارِ الإِسْلَامِ، وَأَقَامُوا البَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُمْ وَرَثَتُهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الأَمَانِ بَاقٍ فِي مَالِهِ، فَيُرَدُّ عَلَى وَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، قَالُوا: وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ هُنَا اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ أَنْسَابَهُمْ فِي دَارِ الحَرْبِ لَا يَعْرِفُهَا المُسْلِمُونَ، فَصَارَ كَشَهَادَةِ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، وَلَا يُقْبَلُ كِتَابُ مَلِكِهِمْ وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ كِتَابُهُ، لِأَنَّ شَهَادَتَهُ وَحْدَهُ لَا تُقْبَلُ، فَكِتَابَتُهُ بِالْأَوْلَى.
وَذَهَبَ المَالِكِيَّةُ كَمَا قَالَ الدَّرْدِيرُ إِلَى أَنَّهُ: إِنْ مَاتَ المُؤْمِنُ عِنْدَنَا فَمَالُهُ لِوَارِثِهِ إِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثُهُ عِنْدَنَا دَخَلَ عَلَى التَّهْجِيزِ أَمْ لَا، وَإِلَّا يَكُنْ مَعَهُ وَارِثُهُ أَرْسَلَ المَالَ لِوَارِثِهِ بِأَرْضِهِمْ، إِنْ دَخَلَ عِنْدَنَا عَلَى التَّهْجِيزِ لِقَضَاءِ مَصَالِحِهِ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، لَا عَلَى الإِقَامَةِ عِنْدَنَا، وَلَمْ تَطُلْ إِقَامَتُهُ عِنْدَنَا، وَإِلَّا أَبَانَ دَخَلَ عَلَى الإِقَامَةِ أَوْ عَلَى التَّهْجِيزِ، وَلَكِنْ طَالَتْ إِقَامَتُهُ عِنْدَنَا فَفَيْءٌ مَحَلُّهُ بَيْتُ مَالِ المُسْلِمِينَ.
قَالَ الصَّاوِيُّ: أَشَارَ المُصَنِّفُ (الدَّرْدِيرُ) إِلَى الحَالَةِ الأُولَى بِقَوْلِهِ: وَإِنْ مَاتَ عِنْدَنَا فَمَالُهُ لِوَارِثِهِ إِلَخْ، وَلَمْ يَسْتَوْفِ الأَحْوَالَ الأَرْبَعَةَ، وَنَحْنُ نُبَيِّنُهَا فَنَقُولُ: أَمَّا الحَالَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ مَا إِذَا مَاتَ فِي بَلَدِهِ وَكَانَ لَهُ عِنْدَنَا نَحْوُ وَدِيعَةٍ، فَإِنَّهَا تُرْسَلُ لِوَارِثِهِ.
وَأَمَّا الحَالَةُ الثَّالِثَةُ: وَهِيَ مَا أُسِرَ وَقَتَلَهُ، فَمَالُهُ لِمَنْ أَسَرَهُ وَقَتَلَهُ حَيْثُ حَارَبَ، فَأَسَرَهُ، ثُمَّ قُتِلَ.
وَأَمَّا الحَالَةُ الرَّابِعَةُ: وَهِيَ مَا إِذَا قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المُسْلِمِينَ مِنْ