شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 266

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

غَيْرِ أَسْرٍ، فِي مَالِهِ قَوْلَانِ، قِيلَ: يُرْسَلُ لِوَارِثِهِ، وَقِيلَ: فَيْءٌ، وَمَحَلُّهُمَا إِذَا دَخَلَ عَلَى التَّهْجِيزِ، أَوْ كَانَتِ العَادَةُ ذَلِكَ وَلَمْ تَطُلْ إِقَامَتُهُ، فَإِنْ طَالَتْ إِقَامَتُهُ، وَقُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المُسْلِمِينَ، كَانَ مَالُهُ وَلَوْ وَدِيعَةً فَيْئًا، قَوْلًا وَاحِدًا.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ مَاتَ المُسْتَأْمِنُ فِي دَارِ الإِسْلَامِ فَالْمَذْهَبُ القَطْعُ بِرَدِّ المَالِ إِلَى وَارِثِهِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ، وَالأَمَانُ بَاقٍ فِي نَفْسِهِ فَكَذَا فِي مَالِهِ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَهُمْ: يَكُونُ فَيْئًا.

قَالُوا: وَفِي حُكْمِهِ لَوْ خَرَجَ المُسْتَأْمِنُ إِلَى دَارِ الحَرْبِ غَيْرَ نَاقِضٍ لِلْعَهْدِ، بَلْ لِرِسَالَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ وَمَاتَ هُنَاكَ، فَهُوَ كَمَوْتِهِ فِي دَارِ الإِسْلَامِ.

وَعِنْدَ الحَنَابِلَةِ: يُبْعَثُ مَالُ المُسْتَأْمِنِ إِلَى مَلِكِهِمْ، يَقُولُ ابْنُ قُدَامَةَ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الأَثْرَمِ فِيمَنْ دَخَلَ إِلَيْنَا بِأَمَانٍ، فَقُتِلَ؛ أَنَّهُ: يُبْعَثُ بِدِيَتِهِ إِلَى مَلِكِهِمْ حَتَّى يَدْفَعَهَا إِلَى الوَرَثَةِ (١).

________

(١) قُلْتُ: والصحيح في هذه المسائل قول الشافعية، وهو أن الودائع ومال المُسْتَأْمِن عُمُومًا يُرَدُّ إلى وارثه إذا مات، ويُرْسِلُه الإمامُ إذا عَلِمَ بالبَيِّنَةِ أن هؤلاء هم الوَرَثَة، وإذا لم يُعْلَمْ له وارث فهو في حكم الفيء، وكذا هو مذهب الحنابلة، كما نَقَلَ نص ابن قُدَامَة عن أحمد رَحِمَهُ اللَّهُ أنه: يُبْعَثُ بِدِيَتِهِ إذا قُتِلَ إِلَى مَلِكهم لِيَدْفَعَهَا إِلَى الوَرَثَةِ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية