القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 270
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
أَوْ أَدَانَ هُوَ حَرْبِيًّا، أَوْ غَصَبَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ مَالًا، ثُمَّ خَرَجَ المُسْلِمُ إِلَيْنَا وَاسْتَأْمَنَ الحَرْبِيُّ فَخَرَجَ إِلَيْنَا مُسْتَأْمَنًا، لَمْ يُقْضَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ.
أَمَّا الإِدَانَةُ: فَلِأَنَّ القَضَاءَ يَعْتَمِدُ الوِلَايَةَ، وَلَا وِلَايَةَ وَقْتَ الإِدَانَةِ أَصْلًا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، إِذْ لَا قُدْرَةَ لِلْقَاضِي فِيهِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي دَارِ الحَرْبِ، وَلَا وَقْتَ القَضَاءِ عَلَى المُسْتَأْمِنِ، لِأَنَّهُ التَزَمَ أَحْكَامَ الإِسْلَامِ فِيمَا مَضَى مِنْ أَفْعَالِهِ وَإِنَّمَا التَزَمَهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ.
وَأَمَّا أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِالغَصْبِ لِكُلِّ مِنْهُمَا فَلِأَنَّ المَالَ المَغْصُوبَ صَارَ مِلْكًا لِلَّذِي غَصَبَهُ، سَوَاءٌ كَانَ الغَاصِبُ كَافِرًا فِي دَارِ الحَرْبِ أَوْ مُسْلِمًا مُسْتَأْمِنًا وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ؛ لِمُصَادَفَتِهِ مَالًا مُبَاحًا غَيْرَ مَعْصُومٍ، فَصَارَ كَالإِدَانَةِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَقْضِي بِالدَّيْنِ عَلَى المُسْلِمِ دُونَ الغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ التَزَمَ أَحْكَامَ الإِسْلَامِ حَيْثُ كَانَ.
قَالَ الحَصْكَفِيُّ نَقْلًا عَنِ الزَّيْلَعِيِّ، وَالكَمَالِ ابْنِ الهُمَامِ: وَيُفْتَى بِرَدِّ المَغْصُوبِ وَالدَّيْنِ دِيَانَةً لَا قَضَاءً، لِأَنَّهُ غَدْرٌ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالحَنَابِلَةِ: يَجِبُ رَدُّ مَا أَخَذَ إِلَى أَرْبَابِهِ (١).
ج- قِتَالُ المُسْلِمِ المُسْتَأْمِنِ فِي دَارِ الحَرْبِ:
نَصَّ الحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَغَارَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الحَرْبِ عَلَى أَهْلِ الدَّارِ الَّتِي فِيهَا المُسْلِمُ المُسْتَأْمِنُ، لَا يَحِلُّ لَهُ قِتَالُ هؤلاءِ الكُفَّارِ إِلَّا إِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ القِتَالَ لَمَّا كَانَ تَعْرِيضًا لِنَفْسِهِ عَلَى الهَلَاكِ لَا يَحِلُّ إِلَّا لِذَلِكَ، أَوْ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ، وَهُوَ إِذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ، لَيْسَ قِتَالُهُ هؤلاءِ إِلَّا إِعْلَاءً لِلْكُفْرِ (٢).
____________________
(١) قلتُ: لا شك أن الصواب هو قول الشافعية والحنابلة، والمرجح عند الحنفية ديانةً، وهو: وجوب الرد؛ لأنه غدر، وهذا أمر واضح جلي في عقد الأمان؛ فلا يحل به مال الكفار، والله أعلم وأعلم.
(٢) قلتُ: «تنبيه غاية في الأهمية»: وهو أن المسلم المقيم في بلاد الكفار على أيّ حال لا يحل أن يكون معيّنًا لهم على قتال ولو على قتال كفار آخرين.
وبذلك تعرف بطلان فتاوى من أفتى المسلمين بجواز المشاركة في جيوش البلاد التي يقيمون فيها =