شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 272

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

لأنه لا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ إِلَّا بِمَنْعَةٍ، وَلَا مَنْعَةَ دُونَ الإِمَامِ وَجَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي دَارِ الحَرْبِ، فَلَا فَائِدَةَ فِي الوُجُوبِ؛ فَيَسْقُطُ القِصَاصُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ، وَأَمَّا وُجُوبُهَا فِي مَالِهِ فَلَانٌ العَوَاقِلُ لَا تَعْقِلُ العَمْدَ.

وَفِي القَتْلِ الخَطَأِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَالكَفَّارَةُ، أَمَّا الدِّيَةُ فَلَانٌ العِصْمَةَ الثَّابِتَةَ بِالإِحْرَازِ بِدَارِ الإِسْلَامِ لَا تَبْطُلُ بِعَارِضِ الدُّخُولِ إِلَى دَارِ الحَرْبِ بِالأَمَانِ، وَأَمَّا فِي مَالِهِ فَلِتَعَذُّرِ الصِّيَانَةِ عَلَى العَاقِلَةِ مَعَ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ، وَأَمَّا وُجُوبُ الكَفَّارَةِ فَلِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، بِلَا تَقْيِيدٍ بِدَارِ الإِسْلَامِ أَوْ الحَرْبِ.

وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ المُسْلِمُونَ مُسْتَأْمَنِينَ فِي دَارِ الحَرْبِ، فَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، أَوْ قَذَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، أَوْ زَنَوْا بِغَيْرِ حَرْبِيَّةٍ، فَعَلَيْهِمْ فِي هَذَا كُلِّهِ الحُكْمُ كَمَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ لَوْ فَعَلُوهُ فِي بِلَادِ الإِسْلَامِ، وَلَا تُسْقِطُ دَارُ الحَرْبِ عَنْهُمْ فَرْضاً، كَمَا لَا تُسْقِطُ عَنْهُمْ صَوْماً وَلَا صَلَاةً وَلَا زَكَاةً، وَالحُدُودُ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ كَمَا هَذِهِ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ حَدُّ الزِّنَا لَوْ زَنَى بِحَرْبِيَّةٍ إِذَا ادُّعِيَ الشُّبْهَةَ(١)»(٢).

______

(1) قُلْتُ: الصحيح من هذه الأقوال، هو قول الشافعية في أن دار الحرب لا تُسْقِطُ عنهم فَرْضاً، كما لا تُسْقِطُ عنهم صَوْماً ولا صَلَاةً ولا زَكَاةً، والحدود فَرْض عليهم؛ فمن ارتكب جريمة في دار الكفر يستوجب بها الحد إذا تَمَكَّنَ المسلمون منه في دار الإسلام وَجَبَ إقامة الحد عليه، والله أعلم.

(2) «الموسوعة الفقهية الكويتية» (37/ 184 ١٩١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية