شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 273

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

نائبه لجميع الكفار وآحادهم؛ لأن ولايته عامة على المسلمين؛ فيجوز له أن يعطي الكفار الأمان على أنفسهم وأموالهم؛ لمصلحة اقتضته تعود على المسلمين.

ثانياً: أمان الأمير: نص الحنابلة على أنه يصح أمان الأمير لأهل بلدة جُعِلَ بإزائهم أي: ولي قتالهم -؛ لأن له الولاية عليهم فقط، وأما في حق غيرهم فهو كآحاد الرعية المسلمين؛ لأن ولايته على قتال أولئك دون غيرهم.

ثالثاً: أمان آحاد الرعية: ذهب المالكية، والشافعية في الأصح، والحنابلة، إلى أنه يصح أمان آحاد الرعية بشروطه، لواحد، وعشيرة، وقافلة وحصن صغيرين عُرفاً كمائة فأقل -؛ لأن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أجاز أمان العبد لأهل الحصن.

ولا يصح أمان آحاد الرعية لأهل بلدة كبيرة، ولا رستاق، ولا جمع كبير؛ لأنه يفضي إلى تعطيل الجهاد، والافتيات على الإمام.

قال المالكية: إن أمَّنَ غيرُ الإمام إقليماً أي: عدداً غير محصور، أو أمَّنَ عدداً محصوراً بعد فتح البلد: نَظَرَ الإمام في ذلك، فإن كان صواباً أبقاه؛ وإلا رَدَّهُ.

وقال النووي رَحِمَهُ اللَّهُ: وضابطه ألا ينسد باب الجهاد في تلك الناحية؛ فإذا أُتِيَ الجهادُ بغير تَعَرُّضٍ لمن أُمِنَ، نفذ الأمان؛ لأن الجهاد شعار الدين، وهو من أعظم مكاسب المسلمين.

وفي مقابل الأصح للشافعية: لا يجوز أمان واحد لأهل قرية وإن قل عدد من فيها، وذهب الحنفية إلى أنه يصح الأمان من الواحد، سواء أَمَّنَ جماعةً كثيرةً أو قليلة، أو أهل مصر أو قرية، وعبارة «فتح القدير»: أو أهل حصن أو مدينة.

ما يترتب على إعطاء الأمان: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا وقع الأمان من الإمام أو من غيره بشروطه وجب على المسلمين جميعاً الوفاء به؛ فلا يجوز قتلهم، ولا أسرهم، ولا أخذُ شيءٍ من أموالهم، ولا التعرُّض لهم لعصمتهم، ولا أذيتهم بغير وجه شرعي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية