شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 274

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وأما سُرَائِيَّةُ حُكْمِ الأمان إلى غير مؤمن من أهل ومال، فقد نص الحنابلة، والشافعية في مقابل الأصح، على أنه: إذا أمِّنَ مَن يصح أمانه: سرى الأمان إلى مَن معه من أهل، وما معه من مال، إلا أن يقول مؤمِّنُه: آمنتك وحدك، ونحوه، مما يقتضي تخصيصه بالأمان؛ فيختص به، هذا بالنسبة لأهله وماله في دار الإسلام، وأما مَن كان منهم في دار الحرب، فلا يسري إليه الأمان جزماً عند الشافعية.

وذهب الشافعية في الأصح، إلى أنه لا يسري الأمان إلى مَن معه من أهل، وما معه مال إلا بالشرط؛ لقصور اللفظ عن العموم، وزاد الشافعية فقالوا: المراد بما معه من ماله: غير المحتاج إليه مدة أمانه، أما المحتاج إليه فيدخل ولو بلا شرط، ومن ذلك ما يستعمله في حرفته من الآلات، ومَرْكُوبُه إن لم يستغن عنه؛ هذا إذا أَمَّنَهُ غيرُ الإمام؛ فإن أَمَّنَهُ الإمام دَخَلَ ما معه بلا شرط.

ولا يدخل ما خَلَّفَهُ بدار الحرب إلا بشرط من الإمام، أما إذا كان الأمان للحربي بدارهم؛ فما كان من أهله وماله بدارهم دَخَلَ ولو بلا شرط إن أَمَّنَهُ الإمام، وإن أَمَّنَهُ غيره لم يدخل أهله ولا ما لا يحتاج إليه من ماله إلا بشرط، ولا فرق في ذلك بين ما معه من ماله أو مال غيره.

ما ينعقد به الأمان: ذهب الفقهاء إلى أن الأمان ينعقد بكل لفظ يفيد الغرض، وهو اللفظ الدال على الأمان، نحو قول المقاتل مثلاً: «آمنتكم، أو: أنتم آمنون، أو: أعطيتكم الأمان»، وما يجري هذا المجرى!» وزاد الحصكفي من الحنفية: وإن كان الكفار لا يعرفونه بعد معرفة المسلمين كون ذلك اللفظ أماناً؛ بشرط سماع الكفار ذلك من المسلمين؛ فلا أمان لو كان بالبعد منهم.

كما ذهبوا إلى أنه يجوز الأمان بأي لغةٍ كان، بالصريح من اللفظ كقوله: أجرتك، أو: آمنتك، أو: أنت أمن، وبالكناية كقوله: أنت على ما تحب، أو: كن كيف شئت، ونحوه، وزاد بعض الشافعية كالرملي والشربيني الخطيب اشتراط النية في الكناية، ويجوز الأمان بالكتابة لأثر فيه عن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقال الشربيني

الصفحة السابقة الصفحة التالية