شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 275

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

الخطيب: ولا بد فيها من النية؛ لأنها كناية.

كما يجوز بالرسالة؛ لأنها أقوى مِن الكتابة، قال الشربيني: سواء كان الرسول مسلماً أو كان كافراً؛ لأن بناء الباب على التوسعة في حقن الدم.

وكذلك بإشارة مفهمة، ولو مِن ناطق؛ لقول عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «والله لو أن أحدكم أشار بأصبعيه إلى السماء إلى مشرك فنزَلَ بأمَانه فقتله لقتلته به»، ولأن الحاجة داعية إلى الإشارة؛ لأن الغالب فيهم عدم فهم كلام المسلمين، وكذا العكس، فلو أشار مسلم لكافر فظن أنه آمنه، فأنكر المسلم أنه آمنه بها فالقول قوله؛ لأنّه أعلم بمراده، ولكن لا يُغتال، بل يُلحق بمأمنه، وإن مات المُشِيرُ قبل أن يُبَيّنَ الحال؛ فلا أمان ولا اغتيال، فيبلغ المأمن.

ويصح إيجاب الأمان منجَّزاً، مثل قوله: «أنت آمن»، ومُعَلَّقاً بشرط، كقوله: «مَن فعل كذا فهو آمن»؛ لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم فتح مكة: «مَن دخل دار أبي سفيان فهو آمن».

وأما القبول فلا يشترط، وهو ما صَرَّحَ به البلقيني من الشافعية، فقال: إن الإمام الشافعي لم يعتبر القبول، وقال: وهو ما عليه السلف والخلف؛ لأن بناء الباب على التوسعة؛ فيكفي السكوت؛ ولكن يشترط مع السكوت ما يشعر بالقبول، وهو الكُفُّ عن القتال، كما صَرَّحَ به الماوردي؛ وتكفيه إشارة مفهمة للقبول، ولو مِن ناطق، قال الشربيني: إن محل الخلاف في اعتبار القبول إذا لم يسبق منه استيجاب، فإن سبق منه لم يحتج القبول جَزْماً.

شرط إعطاء الأمان للمستأمن: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن شرط الأمان: انتفاء الضرر، ولو لم تظهر المصلحة، وقال الحنفية: يشترط في الأمان أن تكون فيه مصلحة ظاهرة للمسلمين(١).

تنبيه: قد أطْلَنَا النَّفَسَ في بيان أَحْكَامِ المُسْتَأْمَنِينَ؛ وذلك لأن رُوحَ الفِقْهِ

______

(1) «الموسوعة الفقهية الكويتية» (37/ 169 - 172).

الصفحة السابقة الصفحة التالية