شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 277

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

الفصل الثالث

## فيمن نهى الشارع عن قتلهم من الحربيين، من النساء، والصبيان، والشيوخ الفانين، والرهبان، والأجراء، وغيرهم

أولاً: الغاية من بعثة الأنبياء والمرسلين:

بداية لا بد أن نذكر: أن الله تعالى بعث الأنبياء والمرسلين مبشرين ومنذرين؛ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، كما قال عَزَّوَجَلَّ: ﴿ رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ [النساء: ١٦٥]، وقد ختمهم الله سبحانه بمحمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي بعثه الله مبشرا ونذيرا، ودعيا إلى الله بإذنه، وسراجا منيرا، ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا ﴾ [الأحزاب: ٤٥-٤٦].

عن عطاء بن يسار قال: لقيتُ عبد الله بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قلتُ: أخبرني عن صفة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾ وجِرْزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سمّيتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: (لا إله إلا الله)، ويفتح بها أعينًا عميًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبًا غلفًا»(١).

قال السعدي رَحِمَهُ اللَّهُ: «﴿ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا ﴾ وذلك يقتضي أن الخلق في ظلمة عظيمة، لا نور، يُهتدى به في ظلوماتها، ولا علم يستدل به في جهالاتها، حتى جاء الله بهذا النبي الكريم، فأضاء الله به تلك الظلمات، وعلم به من الجهالات، وهدى به ضلالًا إلى الصراط المستقيم.

__________________

(1) رواه البخاري (١٩٨١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية