شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 278

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فأصبح أهل الاستقامة، قد وضح لهم الطريق، فمشوا خلف هذا الإمام وعرفوا به الخير والشر، وأهل السعادة من أهل الشقاوة، واستناروا به، لمعرفة معبودهم، وعرفوه بأوصافه الحميدة، وأفعاله السديدة، وأحكامه الرشيدة»(١)، وعرفوه بإذنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «إنما أنا رحمة مهداة»(٢).

قال البغوي رَحِمَهُ اللَّهُ: «فكيف يكون مبعوثًا بالرحمة، وقد بعث بالسيف؟ قيل: هو مبعوث بالرحمة، كما ذكر، وكما أخبر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وذلك أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بعث الأنبياء عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وأيدهم بالمعجزات، فمن أنكر من تلك الأمم الحق بعد الحجة والمعجزة عذبوا بالهلاك والاستئصال، ولكن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أمر نبيه عَلَيْهِ السَّلَامُ بالجهاد معهم بالسيف، ليرتدعوا عن الكفر، ولم يجتاحوا بالسيف، فإن للسيف بقية، وليس مع العذاب المنزل بقية.

وقد روي أن قومًا من العرب قالوا: يا رسول الله أفنانا السيف، فقال: «ذلك أبقى لآخركم»، فهذا معنى الرحمة المبعوث بها، ذكره الخطابي.

قلت: ومما يؤيد ذلك حديث عائشة: أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بعث إليه ملك الجبال؛ فقال: إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا»(٣).

فلم يكن هدف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو قتل الكفار، وإهلاكهم وإبادتهم وتدميرهم، بل كان هدفه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بل وهدف كل داعية عرف حقيقة الدعوة هو إدخال الناس في دين الله، وإدخالهم جنة الدنيا وجنة الآخرة، فالداعي إلى الله عَزَّوَجَلَّ من شفقته وحبه للخير؛ يحب للناس الهداية أولًا، ولا يريد أن يعذبوا أو يهلكوا بدعوته لهم.

__________________

(1) «تيسير الكريم الرحمن» (١/ ٦٦٧).

(2) رواه الحاكم في «المستدرك» (١٠٠)، وقال: «هذا حديث صحيح على شرطهما».

(3) «شرح السنة» (١٣/ ٢١٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية