القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 279
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنه سمع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «إنما مثلي ومثل الناس، كمثل رجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حوله، جعل الفراش، وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل ينزعمن، ويغلبهن، فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجُزكم عن النار، وهم يقتحمون فيها»(١).
قال ابن حجر رَحِمَهُ اللَّهُ: «وفيه إشارة إلى أن الإنسان إلى النذير أحوج منه إلى البشير؛ لأن جبلته مائلة إلى الحظ العاجل دون الحظ الأجل، وفي الحديث ما كان فيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الرأفة والرحمة، والحرص على نجاة الأمة، كما قال تعالى: ﴿ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [التوبة: ١٢٨].
قوله: «بحُجزكم» بضم المهملة وفتح الجيم بعدها زاي جمع حِجْزِه، وهي: معقد الإزار ومن السراويل موضع التكة؛ ويجوز ضم الجيم في الجمع، قوله: «عن النار» وضع المسبب موضع السبب؛ لأن المراد أنه يمنعهم من الوقوع في المعاصي التي تكون سببا لولوج النار، وأنتم تفلتون.. وأصله تتفلتون.. وكلاهما صحيح، تقول: تفلت مني وأفلت مني لمن كان بيدك، فعالج الهرب منك، حتى هرب.
وحاصله؛ أنه شبه تهافت أصحاب الشهوات في المعاصي التي تكون سببًا في الوقوع في النار، بتهافت الفراش بالوقوع في النار؛ اتباعًا لشهواتها، وشبه العصاة عن المعاصي بما حذرهم به، وأنذرهم، بذَب صاحب النار الفراش عنها...
وشبه الناس وعدم مبالاتهم بذلك البيان والكشف، وتعديهم حدود الله، وحرصهم على استيفاء تلك اللذات والشهوات، ومنعه إياهم عن ذلك، وحجزهم، بالفراش التي تقتحمن في النار، وتغلبن المستوقد على دفعهن عن الاقتحام، كما أن المستوقد كان غرضه من فعله؛ انتفاع الخلق به، من الاستضاءة
__________________
(1) رواه البخاري (٦٠٠٢)، ومسلم (٤٢٣٥).