شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 280

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

والاستدفاء، وغير ذلك، والفراش لجهلها جعلته سببًا لهلاكها، فكذلك كان القصد بتلك البيانات، اهتداء الأمة، واجتنابها ما هو سبب هلاكهم، وهم مع ذلك جهلهم جعلوها مقتضية لترديهم.

وفي قوله: «أخذ بحجزكم» استعارة، مثل حالة منعه الأمة عن الهلاك، بحالة رجل أخذ بحجزة صاحبه الذي يكاد يهوي في مهواة مهلكة (١).

وروى البخاري في «صحيحه» عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في قوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، قال: «خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام» (٢).

وهكذا قال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ومجاهد، وعطية العوفي، وعكرمة، وعطاء، والربيع بن أنس في الآية يعني: خير الناس للناس، والمعنى: أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس، (٣).

وبينها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على المنبر إذ قام إليه رجل، فقال: «يا رسول الله، أي الناس خير؟» قال: «خَيْرُ النَّاسِ أَقْرَؤُهُمْ وَأْتَقَاهُمْ لله، وَآمْرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ، (٤).

قال ربعي بن عامر لرستم لما قال له: جاء بكم؟ قال: «الله ابتعثنا؛ لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه؛ لندعوهم إليه، (٥).

وقال تعالى مخاطبًا نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ﴾

______

(1) «فتح الباري» (٣١٨/١١).

(2) رواه البخاري (٤٥٥٧).

(3) «تفسير ابن كثير» (٢/ ٩٣).

(4) رواه الإمام أحمد في «مسنده» (٢٧٤٣٤) بإسناد ضعيف.

(5) «البداية والنهاية» (٧/ ٤٦).

الصفحة السابقة الصفحة التالية