القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 282
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
عبد كلال، فلم يجيبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا أنا بحسن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال؛ لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال؛ فسلم علي، ثم قال: يا محمد؛ فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئًا» (١).
والتأمل في سيرته وهديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في جهاده، وحروبه المختلفة سواء المعارك التي قادها بنفسه (الغزوات)، أو ما كان يُوصِي به صحابته وقادته في معاركهم وحروبهم (السرايا) يرى جليًا المنهج الأخلاقي الذي وضعه وطبقه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والذي يؤكد سمو منهجه وهديه في جهاده، وحروبه.
وعن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: «اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك، فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء؛ إلا أن يجاهدوا مع المسلمين؛ فإن هم أبوا، فاسألهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم
______
(1) رواه البخاري (٢٩٩٢)، ومسلم (٣٣٥٢).