شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 284

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

المطلب الثاني

## من نهى الشارع عن قتلهم من الحربيين: من النساء، والصبيان، والشيوخ الفانين، والرهبان، والأجداء:

أوصى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأصناف لا يجوز قتلهم ولا استباحة دمائهم من الكافرين، ولو كانوا من الحربيين؛ كالنساء، والغلمان، والشيوخ الفانين، والأجداء، والرهبان الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع، وغيرهم؛ ممن يسمون بمصطلح العصر: «المدنيين»(١).

## أدلة القرآن:

قال تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [البقرة: ١٩٠].

قال الطبري رَحِمَهُ اللَّهُ: «حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن صدقة الدمشقي عن يحيى بن يحيى الغساني قال: كتبت إلى عمر بن عبد العزيز أسأله عن قوله: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾.

______

(١) المدنيون: مصطلح لم يذكره الفقهاء بنفس المسمى، إنما يعبرون عنه بتعبيرات متقاربة، مثل تعبيرهم «بغير المقاتلة»، أو «من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة»، أو قولهم: «من لا يحل قتله من الكفرة»، أو يذكرون من لم يكن من أهل القتال مباشرة.

لقد ميز الفقهاء بين المقاتلين الذين يجوز قتلهم في الحرب، وبين غير المقاتلين الذين، لم يشاركوا في القتال، كالنساء، والصبيان، والشيخ، والرهبان، والفلاحين وغيرهم، فهؤلاء لا يجوز قتلهم أو التعرض لهم، فالمدنيون: هم غير المقاتلين عند الفقهاء بالمفهوم العام لمصطلح المدنيين.

في: «أحكام القانون الدولي الإنساني» لمحمد سليمان نصر الله ص (١٤٦): «مفهوم المدنيين يشمل كل حربي لا يتأتى منه القتال صورة، أو معنى؛ لاعتبارات بدنية، أو عرفية، كالنساء، والصبيان، والرسل، وغيرهم من الناس الذين لا صلة لهم بالنشاطات العسكرية، والحربية على اختلاف صورها».

وفي: «القانون الدولي العام» لعلي صادق أبو هيف ص (٨١٦): «الذين لا يحملون السلاح في وجه العدو، ولا يساهمون في الأعمال الحربية».

الصفحة السابقة الصفحة التالية