القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
الشيخ ياسر برهامي • الفقه • ص 286
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
تعالى ذكره: قاتلوا في طاعتي، وعلى ما شرعت لكم من ديني، وادعوا إليه من ولى عنه، واستكبر بالأيدي، والألسن، حتى ينيبوا إلى طاعتي، أو يعطوكم الجزية صغارًا إن كانوا أهل كتاب.
وأمرهم تعالى ذكره بقتال من كان منه قتال، من مقاتلة أهل الكفر، دون من لم يكن منه قتال من نسائهم، وذراريهم، فإنهم أموال وخول لهم إذا غلب المقاتلون منهم، فقهروا، فذلك معنى قوله: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ﴾؛ لأنه أباح الكف عمن كف، فلم يقاتل من مشركي أهل الأوثان، أو الكافين عن قتال المسلمين من كفار أهل الكتاب على غير إعطاء الجزية صغارًا.
فمعنى قوله: ﴿ وَلَا تَعْتَدُوا ﴾ لا تقتلوا وليدًا ولا امرأة، ولا من أعطاكم الجزية من أهل الكتابين والمجوس ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ الذين يجاوزون حدوده، فيستحلون ما حرمه الله عليهم، من قتل هؤلاء الذين حرم قتلهم، من نساء المشركين وذراريهم (١).
قال القرطبي رَحِمَهُ اللَّهُ: «قال ابن عباس، وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد: هي محكمة، أي: قاتلوا الذين هم بحالة من يقاتلونكم، ولا تعتدوا في قتل النساء والصبيان والرهبان وشبههم، على ما يأتي بيانه.
قال أبو جعفر النحاس: وهذا أصح القولين في السنة والنظر، فأما السنة فحديث ابن عمر، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة، فكره ذلك، ونهى عن قتل النساء والصبيان، رواه الأئمة، وأما النظر فإن (فاعل) لا يكون في الغالب إلا من اثنين، كالمقاتلة والمشاتمة والمخاصمة، والقتال لا يكون في النساء ولا في الصبيان، ومن أشبههم، كالرهبان والزمنى والشيوخ والأجراء فلا يقتلون، وبهذا أوصى أبو بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يزيد بن أبي سفيان حين أرسله إلى الشام، إلا أن يكون لهؤلاء إذاية، أخرجه مالك وغيره، وللعلماء فيهم صور ست:
______
(1) «جامع البيان» (٢٩٢/٣).